643

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

إذا ثبت هذا فقد تعلقا في فسق الصحابة رضي الله عنهم بشبه كلها مبنية على أنهم أخطئوا في التقديم على أمير المؤمنين، فكل من لا يعتقد خطأهم في ذلك لا يتوجه لعيه شيء من هذه السبة، إنما موضع مكالمته إثبات خطأهم، وغنما يقع الجواب عن هذه الشبه على رأي من يعتقد خطأهم بالتقدم وهو المذهب.

الشبهة الأولى قالوا: أن حق علي رضي الله عنه في الإمامة والنفع بها أعظم من شرقة عشرة دراهم، فإذا وجب الفسق بأخذ عشرة ومضرتها يسيرة وجب الفسق بأخذ الإمامة؛ لأنها أعظم.

والجواب: هذا يبنيى على أن العلة في فسق سارق العشر كونها مضرة بهذا القدر، وهذا باطل، وإلا لزم القطع في المختلس والغاصب والسارق من غير حرز، وقد تقدم أنه يجوز أن يكون في السرقة على هذه الصفة من المفسد ما ليس في غيرها.

وعلى الجملة فالتفسيق لا يثبت بقياس ظني.

يوضحه أن في العلماء من ينكر القياس رأسا، وخبر الواحد والضرر في هذا الإنكار أعظم الضرر في سرقة عشرة دراهم وهو لا يفسق به.

وبعد، فالضرر الذي ادعوا أنه لحق عليا عليه السلام، أما أن يكون في أمر دنياه وهو باطل؛ لأن الإمامة لا يقصد بها أمر الدنيا وشهواتها أو في أمر دينه، وذلك لا دليل عليه لجواز أن يكون صبره عل جنايتهم والعفو عنهم والإعراض عن طلب الرئاسة والكف عن ذلك أعظم ثوابا مما كان يحصل له، وأما /414/ أن يدعو الضرر على الأمة، فذلك إنما يثبت لو كان خير؛ ولأن الأمر ظلموا وتعدوا وعطلوا الحدود، فأما وقد شادوا منار الدين وأحيوا سنن المرسلين فلا ضرر على الأمة من قبلهم.

الشبهة الثانية أن قالوا: التصرف في الإمامة بالأمر والنهي والحل والعقد وإقامة الحدود وأخذ الأموال يصرف في حق غيرهم على وجه يتضرر به، فيجب أن يكون فسقا.

Sayfa 649