642

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

الكلام في أحوال الأئمة في حق الصحابة رضي الله عنهم أجمعين

اعلم أن في من يدعي حب أهل البيت عليهم السلام قوما يركنون في حق الصحابة رضي الله عنهم خطرا عظيما وضلالا بعيدا، فتارة يكفرون وتارة يفسقون ولعل المزري عليهم /413/ لو نظر في حال نفسه بغير الإنصاف لوجدها لا تساوي أثر نعالهم، ولرأى فيها قصورا عن مراتبهم في العلم والعمل، وكيف وقد أثنى الله عليهم ورسوله وبشرهم بالجنة مع ما لهم من السابقة في الإسلام والجهاد في سبيل الله والصبر على الشدائد وإحياء معالم الدين.

ونحن نرتب الكلام في أربعة أبواب بمن يتكلم في الإمامات:

الأولة في شبهة المفسقين لهم على الجملة. والثاني في الرد على الطاعنين في كل واحد على انفراده. والثالث في ما ورد في النهي عن سبهم. والرابع في تزكيتهم والترضية عليهم.

أما الباب الأول وهو في الجواب عما ذكروه في فسق الصحابة رضي

الله عنهم.

فاعلم أنا قد أوضحنا أنه لا يجوز إثبات كفر ولا فسق إلا بدليل قاطع، وكل شيء يذكرونه من الشبه في ذلك أكثر ما يقتضي إن صح أنهم اخطئوا، ومهما لم يقم دليل على كون الخطأ كفرا أو فسقا لا يمكن القطع بواحد منهما.

وبد، فنحن نعلم بالضرورة ظهور إسلامهم وقوة أديانهم وعدل سيرتهم وطريقتهم وحرصهم على إظهار كلمة الحق ومحبة الرسول إياهم وموالاته لهم وانتصاره بهم في المواطن وحسن الثناء عليهم وبشارتهم بالجنة، فيجب أن يقطع بصحة إسلامهم وقوة إيمانهم مالم ينقل عن ذلك دليل قاطع.

وبعد، فأهل هذه المقالة من الإمامية وغيرهم يثبتون هو سبهم على أن على الأئمة نصوصا جلية يعلم قصد النبي بها ضرورة وأن الصحابة خالفوا في ذلك وسنوضح فساد هذه المقالة.

Sayfa 648