منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
وهذا هو الحق، والمراد بذلك أنه يجب علينا أن يكرهه على فعل ماله تلك الصورة، وأن يظهر من نفسه أنه أتى بها على الوجه الصيح فيكرهه مثلا على فعل ما هو بصورة الصلاة حتى يفعلها ويظهر من نفسه فعلها على تقويم نية الغير مقام نيته، فأما إذا كان كذلك فلا شبهة في تصور الإكراه في ذلك ويكون مؤيدا لما ذكرناه كالزكاة وعلى الذي أكرهه أن ينوي عنه كالإمام ومن تلا من قبله، وغن كان مما لا يحتاج إلى أفعال القلوب فهو ضربان أيضا: أحدهما: لا يكون للاجتهاد فيه مجال، وهذا يجب الأمر فيه والنهي بغير التعريف، ولا يحتاج إلى معرفة حال فاعله في هل هو مقلد أو مجتهد.
والثاني: أن يكون للاجتهاد فيه مجال فلا يحسن الأمر والنهي إلا بعد أن يعلم هل مذهبه أو مذهب إمامه جواز ما فعل أو ترك أو لا، فإن كان الأول لم يحسن أمره ولا نهيه، وإن كان الثاني حسن، ولهذا ليس لأحد أن ينهى الحنفي عن شرب المثلث، وعلى الحنفي أن ينهى الشفعوي عن شربه.
نعم، يتصور الإنكار هنا من طريقة أخرى، وهي أن يسلك المجتهد في اجتهاده في ذلك طرقا ظاهرة البطلان مع ظهور ما هو أقوى منها، فيعلم أن ما وفى الاجتهاد حقه فيكون لنا أن ننكر عليه ذلك الفعل وإن ادعى أن اجتهاده ساقه إليه، وكذلك ينكر على المقلد في المسألة الاجتهادية إذا قلد من ليس بأهل لأن يقلد، أما لفقد العقل أو لتساهل في النظر.
وعلى الجملة فإذا عدل المجتهد أو المقلد عن ما كلفاه في المسألة صح الإنكار عليهما وإلا لم يصح.
فإن قلت: كيف لا أنكر على الحنفي شرب المثلث وهو عندي حرام، وإنما هو حلال عنده فقط، فأما أنا فمحرم عندي.
قلنا: بل هو حلال عندك وعنده، أما عنده فظاهر؛ لأنه مذهبه، وأما الذي أداه إليه اجتهاده أو اجتهاد إمامه، وأما عندك فلأنك تذهب إلى أن كل مجتهد مصيب، فأصلك يقتضي تحليل المثلث في حق من أداه إليه اجتهاده، وإن كان حراما في حق غيره.
Sayfa 647