640

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

وأيضا: فمعلوم من حال الأنبياء والصالحين أنهم كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر مع علمهم أنه يلحقهم من المضار في ذلك ما يقتضي كفر فاعله أو فسقه.

فصل

اعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضربان: أحدهما يكون ضروريا ظاهرا، فهذا يجب الأمر فيه والنهي من دون تعريف، والثاني لا يكون ظاهرا، بل يجوز خفاءه، فهذا لا يحسن الأمر فيه ولا النهي إلا بعد التعريف، وهذا لا شبهة فيه، وإنما يقع الاشتباه في كيفية الإكراه على الفعل إن كان معروفا، وعلى المنع منه إن كان منكرا.

وهذا ينبغي التفصيل فيه، فنقول: إما أن يكون ذلك المعروف والمنكر من أفعال القلوب أو من أفعال الجوارح إن كان من أفعال القلوب لم يمكن الإكراه فيه ولا المنع عنه، فلا يكون ذلك تكليف علينا؛ إذ لا نطيقه نحو الاعتقادات الصحيحة والفاسدة وغير ذلك من أفعال القلوب، وإنما يكون الأمر والنهي مما /412/ هذا حاله بإقامة الدلالة وحل الشبه وإبطال التقليد وإيضاح الحجج في جميع ذلك، فمن اهتدى فلنسفه ومن ضل فعليها، ولا يكلف أكثر من ذلك، وإن كان من أفعال الجوارح فأما أن يقف على أفعال القلوب كالشهادتين فإنهما يقفان على الاعتقاد كالصلاة فإنها تحتاج إلى النية ونحو ذلك، وما هذا حاله فقد اختلف فيه أئمتنا عليهم السلام.

فقال بعضهم: لا يتصور الإكراه في ذلك، ويكون كالذي قبله في الأمر والنهي، وإنما يكون بإقامة الأدلة وتكرار ما ورد من الوعد والوعيد في ذلك.

وقال بعضهم: يتصور الإكراه في ذلك.

Sayfa 646