639

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

يؤيد هذا أن الله تعالى أمر بالصبر على ما يلحق الإنسان في ذلك، فقال تعالى: {حاكيا عن لقمان يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك}، وقال صلى الله عليه وآله وسلم /411/: ((أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)) ولا شك أن الوجه في جميع ذلك كونه إعزازا للدين وصبرا على ما يلحق من المضار بسببه، وإن اختلف هذا الإعزاز باختلاف الناس فبعضهم يكون إعزازه عظيما كما فعله الحسين وأهل بيت النبوة عليهم السلام وبعضهم يكون إعزازه دون ذلك، فثبت أن ما هذا حاله يحسن على كل حال ممن غير تفصيل.

اللهم إلا أن يعلم أو يغلب على ظنه أن المعروف لا يقع والمنكر لا يزول مع حصول هذا الخوف من حصول ضرر، فربما يصير ذلك مؤكدا لزوال الحسن، فأما إذا علم أو غلب على ظنه حصول الغرض بالأمر والنهي، لكن المنكر في الضرر الذي يصل غليه أعظم من المنكر الذي يزيله، فالكلام فيه سيأتي.

الخامس: أن لا يعلم ولا يغلب على ظنه أن أمره ونهيه يؤدي إلى تضييع معروف آخر وفعل منكر آخر فإن علم أو غلب على ظنه ذلك فقيل: لا يجب، ولا يحسن؛ لأن فيه مفسدة؛ ولأنه يكون في حكم المعين على المنكر الآخر.

وقيل: بل لا يسقط الوجوب، ولا الحسن؛ لأنه يكون بذلك مقيما للحجة ومعزا للدين، ومتى فعل المأمور المنهي منكرا آخرا وضيع معروفا فإنما أتي في ذلك من قبل نفسه عنادا ومكابرة، ولا يوصف الأمر الناهي أنه معين له؛ لأن الإعانة تحتاج إلى الإرادة.

وقيل: إذا كان ما يقع من المنكر أو يضع من المعروف أعظم مما نهي عنه أو أمر به لم يحسن؛ لأن الغرض بالأمر والنهي تقليل المنكر وتكثير المعروف، والأحسن ووجب.

وقيل: إن كان المنكر الذي يحصل عند الأمر والنهي ضررا يرجع إلى الأمر الناهي لم يزل الحسن وإن زال الوجوب لقوله تعالى: {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك} ومعلوم أن الذي يصيبه منكر آخر.

Sayfa 645