634

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

فصل

لا خلاف في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن اختلف في كيفية هل يجب بالقول والفعل أو بأحدهما كما سيتضح، ويدل على وجوبه من الكتاب: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل} إلى قوله: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه..} الآية، وقال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} فأمر الله أن يكون فينا من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأوجبه على الكفاية، قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} وقال تعالى: {كنتم خير أمة..} الآية.

وأما السنة فقوله عليه السلام: ((ليس لعين ترى الله يعصى فيطرق حتى يغيروا وينتقل فيه عن البلد)) وقيل عن المكان والمراد وينتقل إن لم يمكن التغيير، وليست أو هاهنا للتخيير، وعنه عليه السلام: ((لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم)) وأشباه هذا من الأحاديث أكثر من أن تحصى، ولو ادعى كونه ضرورة من الدين لأمكن.

فصل

كان المتقدمون من شيوخنا يطلقون القول بوجوب ذلك إطلاقا حتى جاء المتأخرون ففصلوا، فجعلوا الأمر بالواجب واجبا، والأمر بالمندوب مندوبا، قالوا: لأنه لا يريد حال الأمر على حال المأمور به، فإذا جاز للمأمور أن يترك المندوب جاز للآمر أن يترك الأمر به، فأما المنكر فلا ينقسم، فلذلك وجب النهي على الإطلاق إذا تكاملت الشرائط التي يأتي ذكرها.

فصل

واختلف الشيخان في هل يدل العقل مع السمع على وجوب ذلك، فقال أبو علي: يدل على وجوب ذلك.

وقال أبو هاشم: لا يدل إلا في صورة واحدة وهي أن يلحق أحدنا برية المنكر اغتمام وغيظ فيقضي العقل بوجوب الإنكار دفعا للضرر عن نفسه، وما عدا ذلك لا يقضي العقل بوجوبه؛ لأنه من باب الإحسان إلى الغير ودفع الضرر عنه، فهو حسن فقط.

Sayfa 640