635

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

وبعد، فلو وجب عقلا لم يكن بد من وجه وجوب يعلمه العقل؛ غذ لا يقضي بالوجوب من غير وجه، ولا وجه في العقل يقضي بوجوب ذلك، والذي يشتبه الحال فيه أن يقال: أن العلم يقبح الفعل يتبعه وجوب المنع منه حبرا أو يقال: أن العقل يقضي بوجوب كراهة القبيح يتبع وجوب المنع من فعله /209/ أوي قال: يجب ذلك لئلا يوهم أنه يريد المنكر أو يكره المعروف، وكل هذه الوجوه يقتضي أن يجب على الباري أن يمنع من المنكر بطريق القهر، ويقتضي أيضا قبح إقرار أهل الذمة على القبائح وأخذ الجزية.

ولأبي علي أن يقول: أما الأول فلا يصح؛ لأن الباري تعالى مكلف، فلا يدفع أحدنا بطريق القهر بخلاف أحدنا، فإنه يحسن منه المنع بطريق الإكراه والحمل على الواجبات.

وأما الثاني: فمسلم أن العقل قد كان يقضي بقبح إقرار أهل الذم بعد العلم بخطئهم، لكن السمع قضا بإقرارهم، فأما دعوى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لطف والعقل يقضي بوجوب اللطف، فلا يصح؛ لأنه لا يمكن القطع من جهة العقل على أن ذلك لطف.

فصل

وكيفية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تبدأ بالقول اللين، فإن حصل به المقصود من الامتثال وإلا تعداه إلى القول الخشن والوعيد، فإن نفع وإلا العصا ثم السيف، والوجه في هذا الترتيب أن الغرض بالأمر بالمعروف والنهي هو أن يقع المعروف وأن لا يقع المنكر، فإذا تم الغرض بالأمر السهل فلا وجه للتعدي إلى الأمر الصعب، وقد ورد النص بذلك، قال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا..} الآية، فأمر بإصلاح ذات البين أولا، وهو يتضمن الكلام اللين والخشن ثم القتال، وبهذا يبطل ما حكي عن بعض الإمامية من أنه لا يجب الضرب ولا القتل، إلا إذا كان هناك إمام، ويبطل أيضا ما يحكى عن بعض المرجئة من أنه لا يجب إنكار المنكر إلا بالقلب فقط؛ لأن الآية لم تفصل بين الإنكار بالقلب والإنكار بالجوارح.

Sayfa 641