628

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

فصل [في المرجئة]

لا يخلو القائل بالإرجاء، إما أن يقول أن الله تعالى ما توعد العصاة بالعقاب أصلا، وهذا كفر بلى شبهة؛ لأنه رد لما هو معلوم ضرورة من الدين، وإما أن الله تعالى توعد العصاة ولكنه يجوز عليه الخلف والكذب، وهذا أيضا كفر؛ لأن فيه تصريحا بجواز الكذب على الله تعالى، ففارق حاله حال الإلزام، وأما أن يقول ان الفساق من أهل الصلاة ليسوا مزجورين عن المعاصي.

قيل: وهذا لا يكون كفرا، وإن كان في كونه فسقا خلاف، وأما أن يقول أنهم داخلون تحت هذه العمومات، لكن يقطع أن الله يعفو عنهم بمخصص إخراجهم أو يجوز عنهم أو عن بعضهم أو قال في هذه العمومات شرطا واستثناء لم ينب عنه الظاهر ونحو ذلك من أقوال المرجئة، فإن هذا لا دليل على كونه كفرا ولا فسقا، والذي يشتبه أن يقال أنه يلزمهم عليه أنهم قد جوزوا على الله الألغاز والتعمية، وقد تقدم أن الكفر لا يثبت بالإلزام.

فصل [في الخوارج]

ذهب أهل العدل إلى أنه لا يقطع بكفرهم لفقد الدليل عليه لكنهم فسقوهم بتنزيهم من أمير المؤمنين عليه السلام وغيره من أئمة الحق وتكفيرهم إياهم؛ لأن ذلك يقتضي الاستخفاف بهم والاستخفاف بأئمة الحق فسق.

وذهب أكثر الأشاعرة إلى أنهم يكفرون، ولهم في ذلك شبهة:

الأولى: أن الخوارج يعتقدون إباحة قتل من خالفهم من الأئمة وغيرهم واستباحة أموالهم ويفعلون ذلك.

والجواب: إنما يكون فسقا فقط، وأما الكفر فلا دليل لهم عليه؛ لأنهم يعتقدون حسن ذلك وأن الله أباحه، فلا يمتنع أن يكون اعتقادهم لحسنه وإباحته عاصما لهم من الكفر.

الثانية: أنهم حكموا بأن المعاصي كفر، وهذا رد للمنصوص، وأيضا ففيه نسبة الأنبياء غلى الكفر؛ لأنهم قد عصوا.

والجواب: إنما يكون القول بمخالفة النصوص كفر إذا كان مقتضاها /405/ معلوما ضرورة من الدين، فأما ولشبهة فيه مدخل فإنما يكون جهلا فقط.

Sayfa 634