626

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

والجواب عن الأول على أصل من يحيل مقدورين قادرين هو أن المستحيل غير مقدور، فلا يلزم الكفر من قولنا أن الله غير قادر عليه، وإلا لزمهم الكفر من قولهم أن الله غير قادر على الجميع بين الضدين.

وأما تشبييهم بالمجوس فلم يكن كفر المجوس لأجل قولهم أن الله غير قادر على فعل الشيطان، بل لأجل أنهم أثبتوا قديما مع الله.

وبعد، فإن الله تعالى وإن لم يقدر على غير فعل العبد، فإنه يقدر على حبسنه، ومن كل حبس وليس هذه مقالة المجوس.

وبعد، فعندهم أن الله تعالى لا يقدر على أن يكتسب فعل العبد، فما أجابوا به فهو جوابنا.

وبعد، فمذهب المجبرة أشبه بمذهب المجوس كما سلف بيانه.

وأما قولهم: أجمع الناس على شكر الله على الإيمان والمعتزلة ترد هذا الإجماع فه من جنس الخراريف، فإن المعتزلة تقول بموجب هذا الإجماع، ويشكرون الله على الإيمان؛ لأنه أقدرهم عليه ومكنهم منه ولطف بهم فيه وحببه إليهم ونحو ذلك، والله تعالى يشكرهم على فعله بمعنى أنه يرضاه لهم ويثنيهم عليه، وقد قال تعالى: {فأولئك كان سعيهم مشكورا، وما أرادت المعتزلة على القول بأن الإيمان سعي المؤمن وأنه مشكور عليه.

وبعد، فهب أن المعتزلة خالفوا الإجماع، فمن أين أن مخالفة الإجماع كفر هذا ما لا يقول به مميز.

الشبهة الثالثة في المعدوم

قالوا: زعمت المعتزلة أن المعدوم شيء وذات، وهذا موافقة لأهل الهيولا.

والجواب: معنى كون المعدوم شيئا وذاتا عند المعتزلة هو أنه يقبح العلم به على انفراده، وهذا لا يمكن إنكاره، وقد تقدم من الأدلة عليه ما لا وجه له لإعادته.

وأما قولهم فيه موافقة لأهل الهيولا فظاهر السقوط، وكيف وأهل الهيولا يثبتوا بها موجودة قديمة ولا يجعلون للقادر فيها تأثيرا ويمتنعون من كون العالم وجد بعد أن لم يكن، والمعتزلة أثبتوا التأثير في المعدوم على أتم ما يكون، بل لا يكون الشيء مقدورا للقادر إلا في حالة العدم.

Sayfa 632