625

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

والجواب يقال لهم: مسلم أن ذات الباري يجب أن تكون ذاتا موصوفة بالعلم والقدرة، لكن الذات إنما تكون موصوفة بالصفات، والمعتزلة قد أثبتوا هذه المزايا والصفات على أتم ما يكون، فإذا أرادت المجبرة بالمعاني ما تريده المعتزلة بالصفات كما يقوله كثير من محققيهم فقد وافقوا في المعنى، وإن أخطئوا في العبارة؛ لأن تسميتها معاني تقتضي أنها ذوات يصح العلم بها على انفرادها، وإن أرادوا بالمعاني أمرا وراء الصفات كما هو الظاهر من كلامهم، فهو أمر لا دليل عليه، فلا يجوز إثباته فضلا عن أن يخطى من نفاه؛ لأن العلم بكون ذات الباري موصوفة بالعلم والقدر قد تم بدونه، فالمثيب له كمن يثبت لله علمين على أصلهم.

وبعد، فهذه المعاني متى لم يريدوا بها ما أراده أصحابنا من الصفات وجب أن يكون أعبارا لله فيكون الجهل بها جهلا بغير الله فتسقط الشبهة من أصلها.

وبعد، فكيف يكفر المعتزلة لأجل قولها لا ثاني لله في القدم وقد علموه ووصفوه بصفات الكمال ونزهوه عن صفات النقص، ولو صح هذا لكان للنصارى أن يكفروا المسلمين بنفي الإلهين الثانيين، ويدعوا أن ذلك جهل بالله.

وبعد فدون إثبات معانيهم هذه خرط القتاد، فكيف تكفرنا فيها لا سيما وقد أوضحنا أنه يلزم الكفر على إثباتها لزوما لا انفصال عنه.

وبعد، فإن أرادوا أن النافي لها جاهل بالله من كل وجه فهو ظاهر البطلان، وإن أرادوا أنه يجهله على التفصيل فقد ينفا أن ذلك لا يقتضي الكفر، وإلا وجب في كل من أخطأ في مسألة في الأصول أن يكفر.

/403/ الشبهة الثانية في أن العباد محدثون لأفعالهم

قالوا: زعمت المعتزلة أن الله لا يقدر على فعل العبد، وغن العبد لا يقدر على فعل الله، وذلك يضاهي مذهب المجوس، وأيضا فالإجماع لى أنه يجب أن نشكر الله على ما رزقنا من الإيمان ومذهب المعتزلة يقتضي أن الله هو الذي يشكرنا وذلك كفر.

Sayfa 631