منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
واعترض بأن مذهب المجرة أن الشيء يحسن لأجل الأمر ويقبح لأجل النهي، ودين الإسلام قد أمر الله ودعا إليه ونهى عن غيره، فيجب أن يكون هو الحق وغيره هو الباطل، وهذا وإن كان غير صحيح لكنه لا يمنتع أن يتخلصوا به عن الكفر.
فصل
فأما ما تفرد به بعض علماء المجبرة من المقالات المنكرة فلزوم الكفر فبها أظهر كمقالة الأشعري أنه لا نعمة لله على الكافر لا في الدين ولا في الدنيا، فإن هذا رد لما هو معلوم ضرورة من الدين وصريح الكتاب، وكما يحكى عنه من أن النصارى إنما كفروا /402/ لاقتصارهم على ثلاثة، وكما يحكى عن النجار أنه ليس لله نعمة دينية على الكافر، وكما يحكى عن العطوي أنه جوز الكذب على الله تعلى، قال: لأنه ليس بأبلغ من الظلم والعبث ونحو ذلك، وحققه بمثال، فقال: إن من وعد طفلا برمانة وأخلف فيها أخف حالا ممن قطع أوصاله ورمى به في النار، وكما يحكى عن كثير من أغمارهم من القول بوقوع تكليف مالا يطاق، فإنه رد لما علم ضرورة من الدين بخلاف الجواز.
فصل [في ذكر خيالات]
ادعى بعض المجبرة لأجلها كفر المعتزلة، ونحن قد حكينا عن جمهورهم أنهم لا يكفرون أحدا من أهل الصلاة، وأن هذا هو الأقرب في الغالب، فأما هذه الفرقة فإنهم لما رأوا المعتزلة كفروهم بالوجوه المتقدمة تكلفوا مقابلتهم بمثل ذلك من غير حجة ولا سلطان.
حكي عن الإسفراييني أنه سئل عن تكفير المعتزلة، فقال: من كفرني كفرته، وهذا تصريح بأنه لا وجه لإكفاره إياهم، إلا أنهم كفروه.
وقد تعلقت هذه الفرقة بسبة هي أهون من أن يشتغل بالجواب عنها، لكن لا بد من ذلك ليتمخض الحق للمبصرين.
الشبهة الأولى: في إنكاره المعاني القديمة
قالوا: فالمنكر لها يجب أن يكون جاهلا لله؛ لأن حقيقة الإله تقتضي أن يكون ذاتا موصوفة بالعلم والقدرة، وكذلك سائرها.
Sayfa 630