623

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

وبعد، فيقال له: هب أن المعتزلة معارضون بما ذكرت، فإن المعارضة لا تكفي في العلم فبماذا تعلم أن الله لا يصدق إلا الصادق مع تجويزك أن يظهر المعجز على الكاذب، وقد صرحت بأن ذلك يقف على استحالة فعله للقبيح، وما جوابك لو أوردت عليك البراهمة هذا السؤال وادعوا جهلك بالنبوات، فنه ليس ينفعك وروده على المعتزلة أيضا.

وقال ابن الحاجب: أنا لا نعلم صدق الرسول عند ظهور المعجز؛ لأجل حكمة الله وعدله، ولكن قد أجرى العادة بأنه لا يظهره إلا على صادق، وهذه هي المهازلة والتلاعب بالدين وكيف يصح له هذا والبرهمي يقول له: عندي أنه لم يصدق نبيء قط فضلا عن أن تجري العادة بذلك.

وبعد، فيقال له: بماذا علمت نبوة أول نبي، فإنه لم يثبت هناك عادة يستدل بها على النبوة.

وبعد، فكل شيء طريقه العادة، فإنه يجوز اختلافه، فلا يمكن القطع بنبوة تنحصر معين قط؛ لجواز أن تكون العادة قد اختلفت في حقه.

واعلم أن أصحابنا قد ضايقوهم في هذه المسألة وأشباهها وألزموهم مالا يستطيعون عنه فصلا، لكنهم بإيراد هذه الأقوال وأعمال الحيلة في التخلص من هذه الإلزامات واعتقاد جملة الذين لا يمتنع أن يكونوا قد عصموا أنفسهم عن الكفر.

المسألة الرابعة في الشرائع، قال أصحابنا للمجبرة: لا يمكنكم القطع بصحة شريعةق قط إلا به إذا جاز أن يفعل الله القبائح ولا يقبح جاز أن يدعوا إليها ويرغب فيها مع قبحها، فيجوز حينئذ أن تكون شريعة محمد خطأ، وأن يكون التشاغل لها قبيحا في نفس الأمر.

وبعد، فإذا جاز أن يخلق الله في العبد الكفر والضلال ويزين له الباطل ويصده عن الحق، فهلا جاز في دين الإسلام أن يكون الكفر والضلال وإن كان الله قد زينه في قلوبنا وحسنه إلينا وأن يكون الحق في بعض الملل المخالفة للإسلام، ويكون الله قد صدنا عن ذلك.

Sayfa 629