622

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

وقال الغزالي: الطبع باعث والعقل هادي، والرسول معرف والمعجز ممكنه، ومهما كان كذلك توجه على المكلف النظر في دلالة المعجز وغن لم يوجب الرسول النظر فيها، فإذا نظر عرف، ولا يقدح في ذلك تجويز إظهار المعجز على الكاذب، وهذا كلام لا حاصل له، فإنه إذا نظر فكيف يؤديه نظره في المعجز إلى العلم مع تجويز ظهوره على كاذب، ومن أين أنه إذا نظر عرف، وهل وقع النزاع إلا في ذلك.

وقال الرازي: الكلام في صدق الرسول ينبني على مقدمتين: أن المعجز يجري مجرى التصديق بالقول.

والثانية أن من صدقه الله تعالى فهو صادق.

قال: ونحن نقطع بالمقدمة الأولى وإن جوزنا أن يفعل الله القبيح والمعبر له يوافق في ذلك.

وأما المقدمة الثانية فهي وإن توقفت على استحالة كونه فاعلا للقبيح، لكن المعتزلة معارضون بمذهبهم في المقدمة الأولى، فإنها تجري مجرى قول الله: صدقت، وهذا القول يحتمل الصدق والكذب، فإذا قطعوا بالصدق مع احتمال في المقدمة الأولى قطعنا به في المقدمة الثانية أيضا، وهذه مراوغة منه ومغالطة ظاهرة.

أما أولا فالمقدمة الأولى التي هي التصديق لا يقف العلم بها على العلم بحال فاعلها ولا حكمه، ولهذا لو قال قائل: السماء تحتي والأرض /401/ فوقي، وقال له آخر: صدقت لعلمنا أنه قد صدقه، وإن كان كاذبا في تصديقه له بخلاف المقدمة الثانية، وهي أن الله لا يصدق الصادق، فإه لا يمكن العلم بها إلا بعد استحالة فعل القبيح على الله تعالى.

وبعد، فمن سلم له أن المعتزلة قطعوا بالصدق في المقدمة مع الاحتمال، وإنما قطعوا بالتصديق، فأما صدق التصديق فلأنه هو المقدمة الثانية.

Sayfa 628