621

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

الرابع: قوله تعالى: {سيقول الذين أشركوا..} الآية إلى قوله: {كذلك كذب الذين من قبلهم} فبين أنهم كذبوا لأجل قولهم لو شاء ما أشركنا، وهذه هي مقالة المجبرة، فيجب أن يكونوا مكذبين، والمكذب كافر بالإجماع.

واعترض بأنه لا يمكن القطع على أن التكذيب كان لأجل هذه المقالة ويجوز أن يكونوا علموا ضرورة /400/ من قصد النبي عليه السلام أن الله أراد منهم الإيمان، فكذبوه في ذلك وزعموا أن الله لم يرده، والمجبرة لا تعلم ذلك من قصده عليه السلام، فلا يكون حكمهم حكم المشركين، وأيضا فالمكذب في الحقيقة يقول لغيره: كذبت وهم لم يقولوا ذلك، وأيضا فالمجبرة يعتقدون أن الله تعالى إنما وصف المشركين بأنهم كذبوا؛ لأنهم قالوا: ذلك على جهة التهكم وإلا فهم صادقون في ما قالوه، وذلك وإن لم يكن مخلصا لهم فقد اعتقدوه عذرا، فلا يمنع أن يفارق حالهم حال أهل الشرك.

المسألة الثالثة: في النبوات قال أصحابنا القول بأنه يجوز أن يفعل الله ما هو قبيح في الشاهد، ولا يقبح منه بسد باب العلم بالنبوة؛ لجواز أن يظهر المعجز عند دعوى الكاذب، ولا يقبح منه أو يفعل فيه الكذب كما فعله في غيره، وأكثر ما فيه أن يكون تلبيسا وأصولهم لا تمنع منه.

واعترض بأن هذا وإن لزمهم لكنهم لا يلتزمونه، بل يعملون في دفعه كل حيل، ولهذا أحد النظار منهم يحتالون للانفصال عنه بما لا يخفى على مميز ضعفه وتهافته.

فقال الجويني: العلم بكون المعجز دلالة على التصديق علم ضروري وتجويز إظهاره على الكاذبين لا يقدح في ذلك، وهذا ظاهر الاختلال، فإن المعلوم ضرورة هو كونه معجزا فقط، فأما كونه تصديقا فهو واقف على اختيار الفاعل له وقصده، والفاعل له إنما يعلم دلالة، فكذلك قصده.

على أن أصحابنا لم يلزموهم الجهل بالتصديق الذي يرجع إلى الله، وإنما ألزموهم الجهل بالدق الراجع إلى الرسول، وقالوا: يلزم صحة أن يصدق الكاذب.

Sayfa 627