620

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

الثاني: أنه قد يثبت بالضرورة أن في أفعال العباد ما هو ظلم وجور وعبث، والقول بأن الله فاعل المظلم والعبث والجور قول بأنه ظالم عابث جائر؛ لأنه لا فق عند أهل اللغة بين أن يقول القائل فلأن يفعل الظلم وبين أن يقول: هو ظالم، ولا شك في كفر من أطلق هذه الأوصاف على الله تعالى، فكذلك ما في معناها.

واعترض بأن المجبرة يعتقدون أن الظالم هو من قام به الظلم واكتسبه، فهم يفسرونه بغير ما يفسره به أهل العدل وأهل اللغة والإجماع إنما وقع على من أطلق هذه الأوصاف على الله إذا اعتقد معناها عنده، فإذا لم يطلق العبارة ولا اعتقد معناها على أصله لا يمتنع أن ينقص عقابه عن عقاب من وقع عليه الإجماع.

نعم، يلزمه ذلك لكن الإلزام ليس بكاف في الإكفار، ولذا قال بعض شيوخنا لبعض المجبرة: أتقول بأن الله تعالى يفعل العدل والإحسان؟ قال: نعم، قال: أفتشتق له من فعله لذلك عادلا محسنا؟ قال: نعم، قال: أفتقول أنه يفعل الظلم والكذب؟ قال: نعم، قال: أفتشتق له من ذلك ظالما كاذبا قال: لا، قال: فما الفرق بينهما؟ فسكت المجبري.

الثالث: أنهم بتجويزهم أن يفعل ما هو قبيح في الشاهد ولا يقبح منه سدوا على أنفسهم الوثوق بالأدلة لجواز أن ينصب الله دلالة على الأمور الباطلة ولا يقبح منه ويضل عن أدلة الصواب ويجعلها شبها ويلبس الحق بالباطل، فلا يحصل ثقة بأن ما عليه المسلمون حق وأن ما عليه الكفار باطل؛ إذ لا يمتنع عكس ذلك.

واعترض بأن الأدلة العقلية قد دلت على أن الإسلام حق والدلالة لا تقف في دلالتها على اختيار مختار، وضع واضع حتى إن شاء دل وإن شاء لم يدل، فلا تقف ذلك على اعتبار حال فاعلها والاعتراض هذا إن ثبت فإنما يثبت في بعض الأدلة كدلالة العقل على الفاعل والمعلول على العلة ونحو ذلك، فأما نحو دلالة المعجز على النبوة، فلا بد من اعتبار حال فاعل تلك الدلالة كما سيتضح.

Sayfa 626