منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
السابع: أن القول بالمعاني القدرية يقتضي القول بحاجة الله إلى غيره؛ لأن عندهم أنه لولا هذه المعاني لما وجد الباري أو لكان ناقصا، وليس الحاجة بأكثر من أن يقف الشيء في وجوه أو كماله على غيره.
واعترض بأن الذي يقولونه ي الأحوال تقوله المجبرة في المعاني.
ومتى فرقتم بأن الأحوال غير مستقلة بالمعاومية بخلاف المعاني.
قيل لكم: قد اعتقدت المجبرة في المعاني أنها غير مستقلة، ولهذا قالوا: لا هي الله ولا هي غيره واعتقادهم هذا وإن لم يكن حقا فقد اعتذروا به فلا يمكن القطع معه بكفرهم.
المسألة الثانية: في قولهم بالجبر وأن الله خالق لأفعال العباد، وقد كفرهم أصحابنا في هذه المسألة بوجوه.
الأول: أنهم سدوا على أنفسهم طريق العلم بالصانع وكونه قادرا وعالما؛ لأن الطريق إلى إثباته تعالى يبني على أن لنا أفعالا محتاجة إلينا في حدوثها، ثم يقيس عليها أفعال الباري في الاحتياج إلى محدث مختار، ومع إنكار احتياج أفعالنا في حدوثها إلينا لا يتم هذه الطريقة، وكذلك الطريق إلى كونه قادرا هو صحة الفعل منه وتعذره على غيره، وذلك لا بد أن يود إلى طريقة القياس في الشاهد، وكذلك كونه عالما يبنى على صحة الفعل /399/ المحكم، وأيضا فما لم يكن في الشاهد فاعل لا يمكننا معرفة ماهية الفاعل ولا القادر ولا العالم.
واعترض بأنه يمكنهم معرفة الصانع وصفاته بطريقة ابتدائية من دون الناس، وهو أن العالم قد حصل مع الجواز بعد أن لم يكن، فلا بد من أمر أثر في وجوده وذلك الأمر لا يجوز أن يكون موجبا، فبقي أن يكون مختارا، وهذا يتم من دون قياس على الشاهد، وكذلك معرفة ماهية القادر والفاعل لا يقف على أن في الشاهد فاعلا، ولهذا يعرف كبيراص من الماهيات في الأذهان وإن لم يكن لها وجود في الخارج كالفناء ونحوه.
Sayfa 625