منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
الرابع: أن نعلم بضرورة الدين كفر من اعتقد أن الله مشاركا في العبادة، ولا شك أن اعتقاد مشارك لله في القدم أعظم من اعتقاد مشارك له في العبادة من حيث أن القدم لأمر يرجع إلى الذات واستحقاق العبادة لأمر يرجع إلى الفعل وهو خلق أصول النعم فيجب أن يكون كفرا.
واعترض بعدم التسليم ودعوى أن اعتقاد مشارك في العبادة أعظم عقابا من اعتقاد مشارك في القدم واستحقاق العبادة /398/ وإن كان لأمر يرجع إلى الفعل وهو خلق أصول النعم إنما ثبتت لأمر يرجع إلى الذات وهو كونه قادرا لذاته.
الخامس: أنه قد دلت الأدلة القاطعة على أن القدم صفة ذاتية وأن المشاركة فيها تقتضي المشاركة في سائر صفات الذات، فيلزم أن تكون المعاني أمثالا لله تعالى والإجماع على كفر من جعل لله مثلا وفيه أيضا تشبيه لله بغيره ، والتشبيه كفر.
واعترض بأنه وإن لزمهم أن يكون أمثالا لله تعالى فهم لا يلتزمونه ويجتهدون في الانفصال عنه بكل ممكن، فلا يكون حكمهم حكم من اعتقد لله مثلا.
وأما التشبيه فظاهر إصطلاح الناس على أنه لا يطلق إلا على من شبه الله بغيره لا على من شبه غير الله به وإن كان لا فرق في المعنى.
وعلى كل حال فلم يلتزموا شيئا من ذلك.
السادس: أن القول بالإرادة القديمة يقتضي أن يكون مريدا لجميع الكائنات وفيها ما هو قبيح بالضرورة، ومن وصف الله بإرادة القبيح فقد وصفه بصفة نقص وذلك كفر.
واعترض بأن المجبرة تجعل القبائح مستندة إلى إرادة الله تعالى لا من حيث أنها قبيحة؛ لأن قبحها عبارة عن كونها منهيا عنها، وذلك مما لا يتعلق بالإرادة، بل كلما يصدر عن الله تعالى مما يكون متعلقا للإرادة، والقدرة فهو حسن عندهم، وهذا العذر وإن كان مضمحلا متلاشيا فقد اعتقدوه عذرا وفروا به عن الكفر فلا يمكن القطع بكفرهم مع اجتهادهم في دفعه.
Sayfa 624