منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
فصول في ذكر ما كفر به أصحابنا أهل البدع
فصل [في المشبهة الذين اعتقدوا أن الله جسم طويل عريض عميق
له أعضاء وخوارج وشكل وهيئة].
قد استدل أصحابنا على كفرهم بوجوه:
الأول: إجماع الصحابة والتابعين على أن المشبه كافر، فلا يقدح في ذلك خلاف العنبري والأشعرية؛ لأن الإجماع سبق مقالتهم، ولهذا قال عليه السلام في بعض خطبه: فاشهد أن من شبهك أو ساواك بمثلك فلقد كفر بما نزلت به محكم آياتك وأيضا فلا خلاف في أن المشبه كافر.
وإنما خلاف هؤلاء في هل المجسم مشبه أم لا.
وأيضا فخلافهم إنما هو في من قال بالتشبيه عن تأويل، فأما من قاله به خبطا فلا خلاف في كفره.
دليل، لا شك أن من شبه الله تعالى بغيره فقد وصفه بصفات النقص يأمن التحيز والكون وجواز الزيادة والنقصان والتفريق والمجيء والذهاب ونحو ذلك من الصفات التي تنافي صفات الإلهية وكل من وصف الله تعالى بصفات النقص فهو كافر بضرورة الدين /395/ وإجماع الأمة.
دليل، لا شك أن المشبه جاهل بالله تعالى جهلا لا يتمكن معه من العلم بصفات الكمال، وغذا جهل بالله تعالى فهو برسوله أجهل، ومن جهل الله على هذا الحد ورسوله فهو كافر بالإجماع وضرورة الدين.
واعترض بأيكم إن أردتم جهل الله جملة وتفضلا فذلك كفر، لكن ليس هذا حال المشبه؛ لأنه اعتقد أن للعالم صانعا وأنه مختص بصفات الكمال، وإن أردتم أنه جاهل بالله على التفضل فلا يسلم حصول الإجماع على كفر من هذه حاله.
يوضحه أن جميع علماء الأمة اختلفوا في صفات الله تعالى على أقوال لا يكاد يسلم أحدهم من الخطأ فيها، كالخلاف في إثبات الأحوال ونفيها، ولا بد أن يكون الخطأ في ذلك جهلا بالله تعالى على التفضيل، فلا يمتنع في المشيئة إذا علم الله تعالى على الجملة وجهله على التفصيل أن يكون عقابه أخف من عقاب من جهل جملة وتفصيلا.
ويمكن الجواب بأنا لم نجعل العلة مجرد الجهل بالله تعالى بل الجهل الذي لا يتمكن من العلم باختصاص الله تعالى بصفات الكمال والإلهية واختلاف الأمة في الأحوال لا يقتضي الجهل باختصاصه تعالى بصفات الإلهية.
Sayfa 619