منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
لجابوا بأن الأحكام التي تعلق على الفسق ضربان ضرب لا يمكن تعليقه بالفسق إلا بعد معرفة ذلك الفسق كالحدود، فإنه لا يمكننا حد الزاني إلا بعد معرفة الزنا، فيجب أن يدلنا الله تعالى على كل زنا، وكذلك سائر ما تعلق به الحدود.
وضرب يمكن تعليقه بالفسق على جهة الوصف لا على جهة التعيين كالذم واللعن والدعاء عليه والذي سأل عنه السائل هو من هذا القبيل، فإنا نعلق الذم واللعن بالذنب بشرط كونه كبيرا، فلا يضر الجهل بكونه كبيرا بخلاف الأحكام التي تعلق بالكفر لكونه كفرا، فإنه لا يمكن إنفاذ شيء منها مشروطا، فلا بد من معرفة كل كفر، فأما سائر ما يجري على الفاسق نحو رد الشهادة، وعزله عن القضاء وأشباه ذلك فليس يتعلق به لأجل الفسق؛ بل لأنه منهم، ولهذا فإن العدل قد يرد شهادته للرق أو الولادة أو الشركة أو غير ذلك لا للفسق، وكذلك الفاسق قد لا يرد شهادته إذا لم يتهمه كشهادة الفاسق في النكاح وكشهادة الفاسق إذا اكن شديد التحرج كالخوارج عند من يقول به، وإذا لم يكن رد الشهادة مخصوصا بالفسق لم يحتج في رد الشهادة إلى تعيين ما هو فسق.
حجة أبي الحسين ومن قال بقوله أنا إنما تعبدنا بإجراء هذه الأحكام على الكافر لمصلحة يعلمها الله تعالى وغير ممتنع أن يكون في الذنوب ما يبلغ عقابه عقاب الكفر ولا يكون في إجراء هذه الأحكام لأجله مصلحة، فلا يدلنا الله عليه، ويكون دليل التعبد بإجراء هذه الأحكام شاملا لما يعلم كونه كفرا أو ينصب لنا دليل عليه، ولا يكون لنا مصلحة ي العلم بكون غيره كفرا ولا في إجراء هذه الأحكام عليه، فلا نحب أن يدل عليه.
يوضحه أن النبي عليه السلام قد علم كفر المنافقين في زمانه، ولم نؤمر بإجراء هذه الأحكام عليهم لمصلحة يعلمها الله تعالى، فإذا جاز أن لا يجري هذه الأحكام في بعض ما علمناه كفرا لمصلحة جاز أن لا يجريها إلا في ما علمناه كفرا المصلحة.
Sayfa 613