605

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

الكلام في ما تعبد بآية من الأحكام في أهل الوعد والوعيد

ليس يخلو المكلف إما أن يقطع بكونه من أهل العقاب أو يظن ذلك أو يقطع بكونه من أهل الثواب أو يظن ذلك لظاهر حاله، وإن كان لا طريق إلى القطع في الطرفين غلا السمع إن قطعتا على أنه من أهل الثواب، فالذي وجه علينا السمع مدحه وتعظيمه وموالاته ونصرته والدعاء له، وكل ذلك على القطع في الحال فقط إن قطعنا على أنه يستحق الثواب في الحال فقط، وعلى الإطلاق، إن قطعنا بذلك على الإطلاق كالأنبياء /390/ بأن يعلم أن ماله إلى الجنة، وهذا المدح والتعظيم إنما يجب إظهاره باللسان بهمة كان يجري ذكره، ويكون سكون السامع موهما أن اعتقاده فيه غير شديد، وإلا لم يجب كشكر النعمة، وأما بالقلب فيجب عند الذكر أن يعتقد عظم حاله والتمييز بينه وبين غيره ويعزم على إظهار ذلك عند التهمة، وإن لم يقطع على استحقاقه، ولكن يظن ذلك الظاهر حاله، فالمدح والتعظيم والدعاء له يكون مشروطا بالاستحقاق وسلامة الحال، وهذا الشرط كالملفوظ وإن لم يتلفظ به، وأما نصرته وموالاته والذب عنه فيجب من غير شرط.

فإن قال: كيف يصح الشرط في المدح الواقع والشرط إنما يدخل في المستقبل من الأمور.

قيل له: ليس الشرط في المدح الواقع، وإنما هو في مقتضاه ومضمونه، وهو ما يفعله الله من الثواب والإعظام.

فإن قال: هل يجري حال أحدنا على نفسه في المدح والإعظام مجرى حاله مع غيره.

قيل له: نعم مالم يقصد بذلك المفاخرة، وهذا في ما عدا الدعاء، فأما الدعاء فيجوز أن يدعوا لنفسه ودفع الضرر عنها، ولهذا جاء في التشهد السلام على نبينا وعلى عباد الله الصلاحين، فإنه يدعو لنفسه على الإطلاق ولعباد الله تعالى شرط الصلاح.

Sayfa 611