603

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

تنبيه

وأما ما يحكى عن الناصر عليه السلام وبعض الإمامية من أن الفاسق كافر نعمة، فهو باطل؛ لأن كفر النعمة يقابل شكرها وشكر نعمة الله تعالى إنما هو بإظهارها والاعتراف بها واعتقاد تعظيمه عليها والعزم على إظهار ذلك عند التهمة، فيجب أن يكون كفر النعمة ما يقابل شكر هذه الأمور من الستر لها والجحود والاستخفاف بحقه تعالى والعزم على ترك الإظهار المذكور عند التهمة، والله أعلم، ولا شبهة في كون هذا كفرا صريحا، وليس ذلك أيضا حال الفاسق، وأما ما ورد في الأخبار من كون هذه العبادات /389/ شكرا فإنما هي على جهة المجاز، ولولا ذلك لعرف وجوبها قبل الشرع، وعلى هذا يحمل قوله عليه السلام: ((أفلا أكون عبدا شكورا)) فإن غرضه الاستكثار من الطاعة تعظيما لله ولنعمة.

فصل

وأما الذي يدل على أن الفاسق لا يسمى منافقا كما يحكى عن الحسن البصري، فهو أن المنافق وإن كان في الأصل لمن يظهر أمرا وينظر خلافه مأخوذ من النافقا أحد حجرة اليربوع حيث كان يخفي أحد نابيه ويظهر الآخر، فقد صار في الشرع اسما لمن يبطن الكفر ويظهر الإسلام، وليس هذه حال الفاسق، فإن أحدنا يعلم من نفسه أن يقدم على المعصية مع إقراره، والله يعرف وعيده ، ومع الخوف الشديد، لكن تؤثر الشهوة ويؤمل العفو إن كان من أهل الإرجاء ويسوف التوبة إن كان من أهل الوعيد.

وبعد، فلا خلاف في أن كل منافق كافر فكان يلزم أن يكون الفاسق كافرا كما نص الله على أن المنافق كافر، فقد نص على أنه من أشد الناس عقابا، فقال تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار}.

Sayfa 609