منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
دليل، شرع الله اللعان بين الزوجين، ومعلوم أن أحدهما فاسق، فلو كان الفسق كفرا لوقعت البينونة بنفس الفسق، فلا يصح اللعان إذ لا ملاعنة بين أجنبيين، وكان أيضا لا يحتاج غلى أن يفرق بينهما الحاكم، وكان يلزم إذا شرب الروح أو زنا أن يفرق بينه وبين امرأته وأن يستتاب، وإلا قتل كالمرتد وهم يلتزمون هذا الأخير.
شبهتهم قوله تعالى: {فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى} قالوا: والفاسق ممن يصلي النار فيجب أن يكون وضعها الله تعالى، وإنما هي نار منكرة غير معينة.
وبعد، فلسنا نحكم بدخوله النار لأجل هذه الآية، بل لمثل قوله تعالى: {فأما الذين شقوا ففي النار} والفاسق شقي وإن لم يكن أشقى.
وبعد، فالإجماع أن الفاسق لم يكذب ولا تولى، فكان يلزم أن لا يدخل النار رأسا.
وبعد، فالظاهر يقتضي أن لا يدخل إلا أعظم الناس كفرا؛ لأنه هو الأشقى.
شبهة
قالوا: قال الله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} والفاسق قد يكون فسقه بالحكم بغير ما أنزل الله تعالى.
والجواب: لا تعلق في ظاهرها لاقتضائه أن يكون ما أنزل الله آلة في الحكم.
والمعنى: ومن لم يحكم بصحة ما أنزل الله وبكونه حقا ولم يترك الحكم به مستحلا لتركه.
على أنها واردة في اليهود /388/ ودليل قصرها عليهم أنه تعالى لما قال في أول الآية: {أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون} كان فيها صفة محمد ويبان ما نازعوا فيه محمدا عليه السلام كأن قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله} عائدا إلى ما ذكره في التوارة، ولا شك في كفر اليهود؛ لأجل إنكارهم الحق ونبوة محمد وتغييرهم التوارة.
ووجه آخر وهو أن قوله: {يحكم بها النبيون} إنما ينصرف إلى حكم سبق فيه الأنبياء، وليس ذلك إلا العدل والتوحيد والنوبات، فلا جر ممن لم يحمك بما أجمع عليه النيبئون من ذلك فهو كافر.
Sayfa 607