597

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

دليل، لو كان الإيمان باقيا على الاشتقاق لوجب مثله في الفسق حتى لا يقال فاسق، غلا لمن خرج مطلقا كما يقال: فسقت الرطبة أي خرج على وجه الإضرار بالغير، كما يقال للفأرة فويسقة، وكل هذا غير حاصل في الفاسق إذا شرب الخمر أو زنا، وكان يجب في المؤمن والأنبياء إذا خرجوا للإضرار بالأعداء أن يسموا فساقا.

دليل، قال تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم..} الآية، وإنما للحصر، وقال في آية /385/ أخرى: {أولئك هم المؤمنون حقا} وقال: {قد أفلح المؤمنون..} إلى قوله: {أولئك الوارثون}، وقال: {وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا} {وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما} {وبشر المؤمنين أن لهم قدم صدق عند ربهم} ونحو ذلك من الآيات، ولو كان الفاسق مؤمنا لدخل تحت هذه الآيات فيسقط عن نفسه عهده التحفظ من المعاصي؛ إذ قد صدق بالله تعالى.

دليل، قال الله تعالى: {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} وذلك يقتضي التنافي بين الاسمين، وقال تعالى: {وكان بالمؤمنين رحيما} مع قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} فلو كان الزاني مؤمنا لوجب أن ترحمه كما رحمه الله، وقال تعالى: {إنما المؤمنون أخوة} وقال: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} وقد قال: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله..} الآية، فلو كان الفساق مؤمنين لوجب موادتهم وموالاتهم.

دليل، قال النبي عليه السلام: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن)). وقال عليه السلام: ((الإيمان بضع وسبعون بابا)) وقال عليه السلام: ((بني الإسلام على خمسة أركان)) ولا خلاف أن الإيمان كالإسلام هنا.

شبهتهم أن قالوا: لو كان الإيمان فعل الطاعات واجتناب المقبحات للزم في الله أن يكون مؤمنا، وأن يكون فعله إيمانا.

والجواب:

هذا ينقل عليهم في البر والتقوى، فما أجابوا به فهو جوابنا.

Sayfa 603