منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
والتحقيق أنا لم نسمه إيمانا؛ لأنه فعل واجب وترك قبيح، بل لأنه مما يستحق به الثواب.
على أنا لم نقصر الإيمان على ذلك، بل يدخل فيه المندوبات واجتناب المكروهات، وذلك مفقود في حق الله تعالى.
شبهة
قالوا: هذه الأفعال مختلفة الآن ومختلفة باختلاف الشرائع والإيمان لا يجوز أن يكون مختلفا، وكذلك الدين والإسلام.
والجواب: إنما امتنع وصفنا للإيمان بأنه مختلف لإيهام الخطأ، ويقلب عليهم في البر والتقوى.
شبهة
قالوا: لو كان الإيمان ما ذكرتم لصح وصفه بالزيادة والنقصان وهو باطل.
والطواب: أنا لا نسلم بطلانه، بل يصح دخول الزيادة والنقص فيه ممن كانت طاعاته أكثر كان إيمانه أكثر، وعلى هذا قال تعالى: {فزادهم إيمانا} وقال: أيكم زادته هذه إيمانا وإنما لم يقل في من لم يفعل بعض النوافل أنه ناقض الإيمان؛ لأن ذلك يوهم الخطأ، وهو الذم له والحط منه حتى لو قيد لصح، وبهذا بطل ما قاله الشيخان من أن النوافل وترك المكروهات لا تدخل تحت الإيمان، قالا: لأنها لو كانت تدخل تحت الإيمان لكان لا يصح وصف أحدنا بأنه كامل الإيمان، فقيل لهما: إنما قيل فلا كامل الإيمان وإن لم يستوف خصاله لإفادة مدحه ورفع الإيهام الحاصل /386/ من قولنا ناقض الإيمان وما ذكراه رحمهما الله تعالى من أنه يلزم أن لا ينحصر الإيمان غير مستقيم؛ لأن النوافل لا تخلوا عن الانحصار، أما بالنسبة إلى تعيينها كالنوافل المؤكدة، وأما بالنسبة إلى وقتها كسائرها.
وبالجملة فهي منحصرة بالوصف لا بالتعيين ومنحصرة أيضا بالنسبة إلى الإمكان، فنقول: الإيمان كلما يمكن المكلف امتثاله من الطاعات وهو متناه لا محالة.
شبهة
قالوا: لو كانت الصلاة من الإيمان لوجب في من يتركها أن يقال أنه ترك الملة؛ لأن الملة والإيمان والإسلام واحد عندكم.
Sayfa 604