596

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

والفرقة الثانية حازت نقل هذه الأسماء ثم اختلفوا فقال بعضهم: منقول إلى من فعل من الطاعة ما لا يجوز عليه تعبير ونسخ بشرط التصديق بلسانه والخضوع بقلبه والاعتراف بالخطأ في ارتكابه الكبائر.

وقال بعضهم: منقول إلى من فعل الطاعات، فإذا فعلها صار مؤمنا وإن فعل المعاصي وهو قريب من الأول.

لنا: أن هذا الاسم اسم ممدح بدليل الإجماع وصحة توسطه بين أوصاف المدح؛ ولأن الله ما ذكر المؤمن والإيمان في القرآن إلا مدحه، وكل ذلك لا يصح في الفاسق.

دليل، لو كان هذا الاسم باق على أصل الاشتقاق لوجب في الكافر إذا صدق غيره أو أمنه من خوف أن يسمى مؤمنا.

فإن قالوا: مرادنا بالإيمان تصديق مخصوص.

قيل لهم: لا فصل في إطلاق الاسم بين إيمان وإيمان من حيث الاشتقاق كما لا فرق في إطلاق السارق بين سرقة وسرقة.

على أن هذا يبطل قولهم أنه غير منقول؛ لأنهم قد قصروه على بعض مدلوله، فيقال لهم حينئذ إذا حان للدليل قصره على بعض مدلوله فهلا جاز للدليل أن يعتبر مع التصديق غيره في إطلاق التسمية.

وبعد، فإنما منعنا من إطلاق اسم المؤمن عليه، فأما مع التعبد فخيره فنقول مؤمن بالله أي مصدق به، إلا أن هذا يشترك فيه المسلم واليهودي.

دليل، لو كان باقيا على أصل الاشتقاق لما صح أن يطلق عليه حقيقة إلا حال فعله للتصديق؛ لأن هذه حال المشتقان عند الجمهور، وكان لا يسمى مؤمنا حال السهو والنوم والموت.

Sayfa 602