591

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

القول في الشفاعة

اختلف الناس في موضوعها، فقال أهل الإرجاء: إنما نستعمل في دفع الضرر فقط، وقال الجمهور: يستعمل فيه وفي جلب النفع، فإنه كما يقال: أشفع لي غلى فلان في العفو، يقال: أشفع لي في الكسوة والعطاء.

وحقيقتها على هذا هو السؤال المتضمن جلب نفع إلى الغير أو دفع ضرر عنه على وجه يكون غرض السائل حصول ما سأل لأجل سؤاله وهي مأخوذة من الشفع نقيض الوتر كأن الشفيع ينضم إلى المشفوع له.

قلنا: لأجل سؤاله احترازا منا إذا سألنا الدرجة الوسيلة لمحمد عليه السلام فلسنا نشفع له لما اكن خصولها كالأجل /382/ سؤالنا، ويدل على أنها تستعمل في جلب النفع أيضا قول الشاعر:

كلي شافعي زواره من ضميره .... عن البخل ناهيه وبالجود أمره

وقال آخر:

فداك فتى إن حببته لصنيعه .... إلى ماله لم تأتيه يستشفع

فصل

ذهب الجمهور إلى أن شفاعته عليه السلام للمؤمنين التائبين من أمته.

وقال أهل الإرجاء: بل للمصرين من أمته.

لنا : لو كانت شفاعته للمصرين لكان إما أن يقبل وهو باطل بما تقدم من أن الفساق في النار على جهة الدوام، وإما أن لا يقبل وهو باطل بالإجماع.

دليل، قال القاضي : العقل يقضي بقبح الشفاعة للفاسق ولم يحصل سمع ينقل عن قضية العقل، ومثله بأن من قتل ولدا لرجل وهو مصر على قتل الآخر لم يحسن من جهة الفعل أن يشفع له في العفو.

Sayfa 597