585

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

وأما قولهم: لو أراد الصغيرة أو بالتوبة لكان لا وجه لتعليقه بالمشيئة؛ لأنه واجب، فغير صحيح؛ لأن الواجب قد تعلق بالمشيئة كما قال تعالى: {ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم} ، فعلق التوبة عليهم بالمشيئة، ومعلوم أنه إنما يتوب عليهم إذا تابوا، والقول حينئذ واجب.

على أنه ليس المراد بذكر المشيئة التردد، ولكن المراد بيان قدرته؛ ولأنه لا يعارضه معارض في سلطانه فيحمل على مشيئة الاقتدار، وجائز أيضا أن يكون المعنى لمن يشاء، أي للتائب عن الكبيرة إذا لم يكن مع الكبيرة شرك.

وأما قولهم أنه أضاف الغفران غلى نفسه فإما جاز ذلك لأنه هو المعاقب، وهو الذي يختار أن لا يعاقب عند التوبة أو صغر الذنب، وعلى هذا قال تعالى: {وإني لغفار لمن تاب وآمن..} الآية، وقال تعالى: {فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك}.

وأما قولهم أن ما دون الشيء يستعمل في ما رب دون ما يعد فغير مسلم، بل يستعمل فيهما.

شبهة

تعلقوا بقوله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} إلى قوله: {يغفر الذنوب جميعا}.

/379/ والجواب: أنه تعالى إنما نهى عن القنوط الذي هو الإياس من رحمة الله بإهمال التوبة واعتقاد أنها لا تقبل.

وبعد، فالظاهر يقتضي غفران الشرك فما خصصوا به غفران الشرك خصصنا بمثله غفران الفسق.

والمعنى يغفر الذنوب جميعا بالتوبة، وسياق الآية يشهد بذلك، قال تعالى: {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب} الآيات، فإن كلها حث على التوبة وعيد على الإخلال بها.

شبهة

قال تعالى: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم}.

والجواب: أن المراد مع التوبة وإلا وجب تظاهرها أن يغفر الشرك، وإنما سماهم ظلمة بعد التوبة من حيث الاشتقاق لا على طريق الذم، والحكيم لا يطلق الاسم على الوجه الصحيح، ولهذا قال آدم عليه السلام: {ربنا ظلمنا أنفسنا} وإنما قاله وقد تاب، وقال موسى: {رب ني ظلمت نفسي} على أنه قد حمل الغفران هنا على خير العقوبة.

Sayfa 591