583

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

فيقال لهم: هل علمتم إضمار التفضل في أول الآية بلفظ الآية، وهو باطل بالاتفاق، أو بدليل متفضل، فالواجب اعتبار الدليل في آخرها، فإن قام دليل في آخرها أضمر، وإلا وجب العدول إلى ما دل عليه الدليل من أن التقدير ويغفر ما دون ذلك بالتوبة وبكونه صغيرا.

وبعد، فيقال لهم: إذا كان تقدير أول الآية أن الله يغفر الشرك بالتوبة ولا يغفره تفضلا وجب أن يكون تقدير آخرها ويغفر ما دون ذلك تفضلا ولا يغفره بالتوبة.

وبعد، فهب أن ظاهر الآية معهم فنحن نوافق أن الله يغفر جميع الذنوب من جهة العقل، وهذه الآية مطابقة للعقل، فما المانع من قيام دليل آخر سمعي يقتضي القطع بالانتقام الذي قد كان العقل يجوزه ويجوز العفو.

وبعد، فهب أن الآية عامة تقتضي غفران ما دون الشرك، فما المانع أن تخصصها آيات الوعيد.

وبعد، فالآية مجملة لم يبين الله فيها من الذي يشاء له المغفرة وبيانها في قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} الآية.

وبعد فقد قال بعض أصحابنا أن المراد بالمغفرة ليس إسقاط العقاب المستحق، لكن تأخيره إلى الآخرة، وترك الاستعجال به، وقد سمى الله تأخير العقاب مغفرة، فقال تعالى: {وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب، بل لهم موعد} /378/ وقال تعالى: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا} إلى قوله: {إنه كان حليما غفورا}.

Sayfa 589