579

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

قلنا: هذه الشروط قد دل على اشتراطها العقل، وما اشترطه العقل فهو في حكم الملفوظ، ودل عليه السمع أيضا نحو: {إلا من تاب} {إلا الذين تابوا} ونحوها.

شبهة

قالوا: ليس الفاسق بأن يدخل النار بآيات الوعيد أولى من أن يدخل الجنة بآيات الوعد.

والجواب: أنه بارتكاب الكبيرة قد أبطل طاعاته، فتكون النار أولى به إلا أن يتوب.

يوضحه أنه يترك به العقاب في الدنيا على جهة الجزاء والنكال.

شبهة

قالوا: قد مدح الله العفو ورغب فيه، فهو أحق بذلك، وأيضا فمن توعد من الملوك ثم عفا عد ذلك مدحا ومدح عليه.

الجواب عن الأول: أنا إنما رغبنا في العفو لما لنا في ذلك من النفع والثواب، فهو خير لنا من الانتقام ومدحنا عليه كما مدحنا على سائر الطاعات، وذلك مفقود ي حقه تعالى.

وعن الثاني أن الملك إذا توعد غيره فإما أن يتوعده بأن يظلمه أو يتوعده بماله أن يوصله إليه كالحدود ونحوها إن توعده بالظلم، وهو الأغلب في الشاهد؛ لأن أحدنا لا يستحق على غيره عقوبة، وغنما يستحق عليه أعواضا والعقوبة إلى الله تعالى.

فمتى أخلف وعيده، والحال هذه لم يسم ذلك عفوا؛ لأن العفو عما يستحقه، وإنما يطلق اسم العفو تطبيبا لقلوب الظلمة.

وإن توعده بماله أن يوصله إليه كالحدود ونحوها لم يسلم أن الحلف فيه عفو، ولا حسن ولا يمدح عليه.

Sayfa 585