منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
وبالجملة، ما كان عليه عقاب في الدنيا وما عداه قبل لا نقطع بكون شيء منه كثيرا، وقيل: نقطع بذلك فيما يتناوله وعيد يخصه كالكذب والغيبة.
وأما المقدمة الثانية فقد ذهب الجمهور إلا أن في اللغة ألفاظها للعموم وهي من وما وأين ومتى وأي في الاستفهام والمجازاة وكل وجميع والنكرة في النفي والجمع المضاف والاس المفرد والجمع إذا دخلهما اللام بحسب خلاف بين الشيوخ.
وقالت المرجية: ليست للعموم، ثم اختلفوا فقال بعضهم: هي للخصوص، وقال بعضهم: هي مشتركة بين العموم والخصوص، وقال بعضهم: هي المقدر المشترك، أي لا يفيد إلا العموم ولا الخصوص ولا يمنع منهما، وقال بعضهم بالوقف مطلقا، وقال بعضهم: به في الأخبار خاصة.
لنا: أن الاستغراق معنى عقله أهل اللغة ومستهم الحاجة غليه، فيجب أن يضعوا له لفظا لقوة الدواعي مع القدرة.
قال الخصوم: يجوز وإن عقلوه إلا يضعوا له كفعل الحال والاستقبال، والاعتماد سفلا وعلوا ورائحة المسك والكافور.
قلنا: كلامنا في معنى يسند الحاجة إلى العبارة عنه.
على أنهم قد وضعوا لهذه الأشياء ألفاظها لكنها مركبة، فقالوا: زيد يفعل الآن أو غدا أو اعتماد سفلي ورائحة مسك، قالوا: الاشتراك بين الكل والبعض معنى عقلوه أيضا كمن يريد أن يشكك على غيره.
قلنا: لذلك لفظ يخصه نحو: جاءني إما كل الناس وإما بعضهم.
دليل من في الاستفهام إما حقيقة في البعض مجاز في الكل وهو باطل، وغلا لما حسن أن يجيب بذكر جميع العقلاء، وإما مشتركة بينهما وهو باطل، وغلا لما حسن أن يجيب حتى يستفهم السائل عما سأل، فيقول: أعن الرجال تسأل أو عن النساء؟ وإذا قال عن الرجال قال: أعن العرب أم العجم؟ وإذا قال: عن العرب، قال: أعن ربيعة أم مضر؟ وهلم جرا إذ ما من لفظ يجيب به إلا وهو مشترك عند المخالف ومعلوم /372/ استقباح هذه الأسئلة.
Sayfa 577