منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
أحدهما: في بيان معنى الصغيرة والكبير.
والثانية: في بيان معنى أن في اللغة ألفاظ للعموم.
أما المقدمة الأولى فالكثيرة هي ما يستحق عليها صاحبها من العقاب في كل وقت أكثر مما يستحق من الثواب في كل وقت.
قلنا: صاحبها ولم يقل فاعلها؛ لأن الكبيرة قد تكون من باب التروك.
وقلنا في كل وقت؛ لأنه ربما يفعل طاعة يستحق عليها عشرة أجزاء من الثواب في كل وقت، ثم إذا لبث عشرة أوقات صار له مائة جزء من الثواب، فلو فعل معصية يستحق عليها أحد عشر جزءا من العقاب في كل وقت لكانت كبيرة بالنظر غلى عشرة الثواب التي يستحقها في كل وقت ولا غيره بما اجتمع له في الأوقات الماضية؛ لأنه لا يستحقه في كل وقت.
والصغيرة هي ما يستحق صاحبها من الثواب في كل وقت أكثر من عقابها في كل وقت، والاحتراز ما تقدم.
وقد ورد السمع بأن في المعاصي صغائر وكبائر، قال تعالى: {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة} وقال تعالى: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} وقال تعالى: {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان}، فجعل العصيان قسما بالنار وليس إلا /371/ الصغائر.
وقد اختلف الشيوخ في هل من حق الصغيرة أن يكون محققة بأن يكون لفاعلها ثوابا يكفر عقابها أو يجوز أن يوصف بذلك تقديرا بمعنى أنه لو كان له ثواب لكفر عقابها، فقال: بالأول بعضهم وقال بالثاني آخرون وهو خلاف في عبارة وفائدته هل للكافر صغائر أم لا، واتفق الشيوخ على أنه لا يجوز التعريف بجميع الكبائر؛ لأنا نعلم إنما عداها صغير فيكون في حكم المغربين به، فأما بعد فعلها فيجوز كصغائر الأنبياء، ولا يلزم أن يكونوا مغربين بها؛ لأنهم لا يقطعون بأن الذي نفى من ثوابهم بكفر عقابها مرة أخرى، وكذلك لا يكون نحن مغربين بفعل مثلها؛ لأنا لا نقطع بأن لنا ثوابا نكفر عقابها ، فأما بعض الكبائر فيجوز أن يعرفها بأعيانها نحو الزنا وشرب الخمر وقتل النفس.
Sayfa 576