569

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

وأما وزن الأعمال فليس على الحقيقة؛ لأنها إعراض ومما لا يجوز عليه الإعادة، ويجوز أن يجعل الله في إحدى الكفين نورا علامة للطاعة، وفي الأخرى ظلم علامة للمعصية، ثم يرجح أحدهما، ويجوز أن يكون الأعمال مكتوبة في صحائف توضع صحائف الطاعة في كفه وصحائف المعصية في كفه، وفائدة ذلك تعجيل المسرة أو الغم فيكون ذلك جاريا مجرى الثواب أو العقاب، ويكون في العلم به لطفا للمكلفين في الدنيا.

وقد ذهب بعض الشيوخ غلى أن المراد بالميزان في الآخرة العدل، وهو خلاف الظاهر، ولا /370/ ولا موجب للعدول عن الظاهر، ولو كان كما ذكره لما كان لذلك الثقل معنى.

فصل

وأما الحساب وبشر الصحف وإنطاق الجوارح، فمما لا يمكن إنكاره، وفائدة جميع ذلك ما يرجع غلى اللطف في العلم به، وصورة الحساب أن يخلق الله فيهم علما ضروريا بما لهم من الحسنات والسيئات، ولهذا صح منه تعالى بسرعة، وليس على حد المحاسبة في الشاهد.

وأما إنطاق الجوارح فهو بأن يخلق الله تعالى فيها الكلام كما يفعله في الحصى والشجر أو بأن يبنيها بنية يصح منها الكلام ولا يقف على اختياره.

فصل

وأما الصراط فهو الطريق، قيل: وهو طريقان في الآخرة طريق إلى الجنة وطريق إلى النار، وعلى هذا يحمل قوله: {فاهدوهم غلى صراط الجحيم} وقوله تعالى: {صراط الذين أنعمت عليهم} في أحد وجوهه وقيل هو جسر على جهنم يتفسح لأهل الجنة فيمرون عليها بسهولة ويتضيق على أهل النار ويضطرون عليه حتى إذا بلغ أحدهم إلى سمت مكانه من جهنم، يسأل الله السلامة وعلى هذا يحمل قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها} إن كان الضمير عائدا إلى النار فيكون ورود المؤمنين النار بهذا المعنى صحيحا من دون فزع، ولا ألم، بل ربما يزداد سرورهم لتيقنهم السلامة منه، ويكون في العلم بذلك لطف للمكلفين في الدنيا.

فصول في بيان أن الله تعالى يفعل بالعصاة ما يستحقونه وينبغي أن يتكلم في مقدمتين لا بد من ذكرهما.

Sayfa 575