منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
وأما سؤال منكر ونكير فهو أيضا من جملة عذاب القبر أو بشارته وقد ورد الأثر بأنهما يأتيان الميت فيقعدانه بعد أن أحياه الله تعالى وأكمل عقله وشاهدانه على صورة حسنة يستر بهما ويجري مجرى البشارة بالجنة إن كان من أهل الخير فقط وعلى صورة هائلة فجيعة إن كان من أهل النار، ثم يسالانه عن ربه ودينه ونبيه، فإن كان من أهل الثواب ثبته الله فأجاب بالصواب فأحسنا له الكلام وبشراه وأدخلا عليه سرورا عظيما، وإن كان من أهل العقاب كان بالعكس فنسأل الله العظيم أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
فإن قيل: إن تسميتهما بمنكر ونكير تسمية ذم وذلك ممنوع في الملائكة.
قلنا: إنما تكون التسمية ذما بالقصد غلى ذلك، ألا ترى أن العرب قد سمت بالكلب والصخر ويحق ذلك ولم يكن ذما والغرض بهذه التسمية ما يرجع إلى فقد المعرفة بهما وإنكارهما وما يرجع إلى نفور المعذب منهما وكراهة مشاهدتهما، ولما يرجع إلى عظم خلقهما وهائل فعلهما.
فإن قيل: متى يكون هذا السؤال وسائر عذاب القبر؟
قلنا: لم يرد على تعيين وقته دليل وجائز أن يكون في أوقات الدنيا، ولا يلزم عليه أن يسمع ويرى؛ لأن في ستره عن الناس صلاحا يعلمه الله تعالى، وربما أن الصلاح في ذلك يرجع إلى زوال الإلجاء، فإنا لو شاهدنا شيئا من عذاب أهل القبور لكنا ملجئين غلى فعل الطاعة وترك المعصية، ويجوز أن يكون في البرزخ بين النفختين.
قيل: وهو الأقرب لقوله تعالى: {ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} والبرزخ هو الأمر الهائل.
فصل
وأما الميزان فقد أثبته الجمهور على الحقيقة للآيات الواردة به، ولما يروى عنه عليه السلام أنه يكون عند كل كفة ملك، فإذا رجحت كفة الخير نادى الآن فلانا سد سعد سعادة لا شقاوة بعدها ابدا، وإذا أرجحت كفه اليسرى نادى الآن فلانا قد شقي شقاوة لا سعادة بعدها أبدا.
Sayfa 574