منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
وقال أبو لعي: يصح أن يتوب من معصية مع الإصرار على ما ليس من جنسها. فأما إذا كانت من جنسها كأن يندم على شرب قدح خمر مع الإصرار على شرب قدح آخر، فلا يصح بالاتفاق، وإلى هذا مال الشيخ محمود
حجة الجمهور أنه لا يصح أن يندم على قبيح لقبحه، ولا يندم على ما سواه في القبيح؛ لأن التوبة كالترك من حيث أنها إقلاع عن المعصية، وقد تقرر في العقول أن من ترك فعلا لعلة فإنه يجب أن يترك ما ساواه في تلك العلة، وغلا لم يكن قد ترك لتلك العلة، ألا ترى أن من امتنع من أكل رمانة؛ لأنها حامضة، فإنه يجب أن يمتنع من كل حامض، وغلا وجب كون علة الترك غير الحموضة، فكذلك إذا تاب عن القبيح لقبحه مع الإصرار على قبيح آخر، علمنا أنه ما تركه لقبحه.
واعتبرنا أن نعلم أو نعتقد كون المعصية الأخرى معصية؛ لأنه لو اعتقدها حقا لصح أن يتوب عن غيرها دونها، ولهذا يصح توبة الخارجي عن الربا مع إصراره على الخارجية لاعتقاده كونها حقا إلا أن توبته تكون محبطة في جنب الإصرار على الكبيرة واعتقاد جنسها.
قال الشيخ أبو علي: إنما ذكره الجمهور يؤدي إلى وجوب التوبة عن الحسن، والواجب؛ لأنه إذا أراد اليهودي أن يتوب من الكبيرة وعنده أن اعتقاد نبوة محمد قبيح واعتقاد تكذيبه حسن كان قد أوجب عليه أن يتوب عما هو حسن عنده أو واجب.
والجواب: إنما صحت توبته عن الكبيرة من حيث جهل قبح تكذيب محمد، ووجوب اعتقاد نبوته، ونحن فرضنا الكلام في من يعلم قبح المعصية الأخرى.
قال أبو علي: وقع الإجماع على صحة التوبة من ذنب دون ذنب، له كيف يصح دعوى الإجماع وقد خالف /365/ أكثر أهل البيت عليهم السلام كأمير المؤمنين والقاسم وعلي بن موسى الرضا، وخالف أيضا من التابعين وتابعيهم واصل بن عطاء وجعفر بن مبشر وابن المعتمر.
Sayfa 565