558

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

فصل [في كيفية التوبة]

اعلم أن الذنب إما أن يكون عليه فيه تبعة أم لا إن لم يكن كفاه الندم والعزم، سواء كان من أفعال الجوارح أو من أفعال القلوب، إلا أنه إذا كان من قبيل الاعتقادات، وكان قد ابتعه أحد فيه وجب أن يظهر توبته ليرجع متبعوه عن ذلك ويبالغ في تلافي ما وقع في مصنفاته ونقضه، وإن كان على الناس أن ينظروا ولا يقلدوا، وإن كان مما عليه فيه تبعة، فإن كان بينه وبني الله كالصلاة والزكاة فإنه يكفي الندم والعزم مع القضاء بما أمكن، وغن كان بينه وبني الناس فلا بد مع الندم والعزم من تلافي ما فرط، فإن كان قتلا أو قصاصا أفاد من نفسه إلا أن يعفوا أهل الحق، وإن كان مالا سلمه إلى أهله إن كان باقيا أو مثله إن كان من ذوات الأمثال أو قيمته إن كان من ذوات القيم، وإن لم يتمكن من شيء من ذلك عزم عليه، وغن كان عرضا اعتذر ما أمكنه الاعتذار إن كان أو المساء إليه قد علم كلامه وإلا كفاه الندم والعزم وإظهار ذلك /364/ عند الذين اعتابه إليهم.

واختلف في من اعتذر إلى الغير ولم يتب إلى الله.

فقال الجمهور: لا يصل اعتذاره؛ لأن من حق الاعتذار أن يكون بدلا للجهد في تلافي ما فرط وما لم يتب إلى الله فلم يبذل الجهد.

وقال القاضي: يصح اعتذاره؛ لأن الاعتذار إنما لزمه في مقابله كون الفعل إساءة والتوبة تلزمه في مقابلة كنه معصية وهما أمران متغايران، ولمثل هذا يصح أن يكون معتذرا إلى زيد دون عمرو.

فصل

واختلفوا في القبيح إذا تاب عنه ثم ذكر هل يجب تحديد التوبة كلما ذكره أم لا، فقال أبو لعي: يجب بناء على أن علة وجوب التوبة القبح.

قال: وغلا كان مضرا على القبح، وفسر الإضرار بترك التوبة، وإن كان قد فسره مرة بالثبات على المعصية ومرة بالعزم على فعلها.

وقال أبو هاشم: لا يجب تحديد التوبة بناء على أن وجه وجوبها كونها دفعا للضرر، وقد اندفع الضرر بأو توبة، ولا يجب تحديدها وإن حسن.

فصل عند الجمهور أنها لا تصح التوبة من ذنب دون ذنب مع العلم بأن الأخرى معصية.

Sayfa 564