557

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

وبعد، فلو عاد ثواب /363/ التائب لكان التائب أعلى حالا ممن لم يعص من حيث أنه له مثل ثواب الذي لم يعص وثواب التوبة أيضا.

شبهته أن من أساء إلى غيره بعد إحسان ثم اعتذر لم يكن كاعتذار من أساء إليه لا بعد إحسان، فلو لا أن مدح الإحسان الأول يعود عند الاعتذار لما افترق الحال، كذلك الثواب عند التوبة.

والجواب: أن الفرق على أصل الجمهور هو أن المحسن قد استحق المدح على الإحسان في وقت ما، وهو قبل وقوع الإساءة، فأما بعد وقوعها فقد سقط بما يقابله من الإساءة ونفي الزائد يسقطه الاعتذار، فيكون حاصل الفرق أن اعتذار من لم يحسن أسقط دما كثيرا أو اعتذار من تقدم أسقط ذما قليلا.

وقد أجاب ابن الملاحمي بأن الإساءة إنما أسقطت المدح من حال وقوعها إلى حال وقوع الاعتذار، ومن حال وقوع الاعتذار بعود المدح في المستقبل لزوال المانع من استحقاقه وهو الإساءة.

قال: وكذلك في التائب فإنه يستحق المح والثواب من حال الطاعة، فإذا أسقطت المعصية الطاعة فإنما يسقط المدح والثواب عليها إلى حال وقوع التوبة، فإذا وقعت التوبة زالت المعصية المانعة من استحقاق المدح والثواب، فيعود استحقاقهما، وأشار إلى صحة قول أبي القاسم الكعبي إن أراد هذا المعنى وجعل أيضا التوبة عن الصغيرة بعدي المدح والثواب المستحقين عليها من حال التوبة.

فأما عند الجمهور فإنما يكون له من التوبة على الصغرة ثواب يختص التوبة؛ لأن وجوبها شرعي، فأما أنها بعيد ثواب ما أسقطته الصغيرة فلا.

ومثل هذا يجيء الخلاف في من عصى ثم أطاع فتساقط عقاب المعصية وثواب الطاعة، ثم يذم على الطاعة، هل يعود عقاب المعصية أم لا، وغن كانت الشبهة في مثل هذا أدخل.

Sayfa 563