556

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

فصل

وإذا ثبت أن التوبة تسقط العقاب فهب تسقطه بنفسها لا بكثرة ثوابها خلافا لقوم.

لنا: أنها نظير الاعتذار، ومعلوم أنه يسقط الذم بنفسه لا بكثرة مما يستحق عليه من المدح، والافتراق الحال بين كثير الاعتذار وقليله في إسقاط الذم.

وبعد، فلو سقطت بكثرة ثوابها للزم أن يكون ثواب التائب من الشرك أعظم من ثواب الأنبياء بدليل أنه يحيط به، كما قال تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك}.

شبهة المخالف أنه لو أسقطته بنفسها لوجب أن تسقط في الآخرة.

والجواب: أن هذا لازم له أيضا؛ لأن ثواب التوبة يكون أكثر من عقابه في الآخرة، كما هو كذلك في الدنيا، والتحقيق أن أهل الآخرة قد زال عنهم التكليف للإلجاء، فليس يصح وقوع التوبة منهم فضلا عن أن يسقط بنفسها أو بثوابها؛ لأنهم يندمون لا للقبح.

فصل

وإذا سقت التوبة عقاب المعصية فليس يعود الثواب الذي أسقطته المعصية خلافا للكعبي.

لنا: أن الثواب قد سقط في مقابلة ما توازنه من عقاب المعصية والتوبة، إنما أسقطت الزائد، فأما ما يقابل الثواب فقد أسقطه الثواب، فلا يحتاج إلى مسقط، فلا يتصور عود الثواب بالتوبة؛ إذ ليس لها في ما تقابله تأثير.

Sayfa 562