545

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

فصول في الإحباط والتكفير

الإحباط: هو خروج المدح والثواب المستحقين عن كونهما مستحقين لأجل التوبة أو كثرة الطاعات والتكفير هو خروج الذم والعقاب المستحقين عن كونهما مستحقين لأجل التوبة أو كثرة الطاعات.

فصل

ومتى جمع المكلف بين الطاعات والمعاصي فلا شبهة في تعذر إبطال الثواب والعقاب إليه خلافا لما تقوله بعض المرجئة من أنه لا بد أن يصل إليه الثواب والعقاب وأنه لا معنى للإحباط والتكفير.

لنا: ما تقدم من أن الثواب يستحق على جهة الإجلال والعقاب يستحق على جهة الاستحقاق، وبين الإجلال والاستحقاق تناف، وما تقدم من أنه لا بد أن يخلص الثواب عن كل شائب، والعقاب عن كل راجه، ومن أنهما يستحقان على جهة الدوام، وكل ذلك يمنع من إيصالهما، وإذا منع من وقوعهما معا منع أيضا من استحقاقهما؛ لأن الاستحقاق يتبع صحة الوقوع، وبهذا يفارق الثواب العوض، فإن العقاب لا يسقطه لصحة الجمع بينهما خلافا لما يقوله أبو علي من أنه يسقط العوض أيضا.

شبهتهم قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} الآية قالوا: فلا بد أن يصل إليه الخير والشر وإلا كان كذبا.

والجواب: أن ظاهرها متروك لاقتضائه أن يثاب الكافر وأن يعاقب المؤمن ولاقتضائه أن يرى الأعمال بالعين وهي أعراض لا يصح عليها الإعادة فضلا عن الرؤية.

وبعد، فرؤية الخير والشر مشروطة بأن لا يعارضه ما يسقطه.

وبعد، فصاحب الجنة يرى معاصيته مغفورة له فيزداد سرورا، وصاحب النار يرى طاعته محبطة فيزداد غما.

شبهة

قالوا: قال تعالى: {من جاء بالحسنة فله خير منها، وذلك عام في كل حسنة ، وذلك يقتضي وصول ما هو خير منها، وفي إسقاطه الكذب.

والجواب: أنه يلزم ما تقدم من وصول الثواب إلى الكفار.

وبعد، فهب أنه عام، فهو مخصص بآيات الوعيد التي تقتضي خلود الكفار والفساق /358/ فيجب أن يكون المعنى من جاء بالحسنة خالصة.

يوضحه قوله تعالى: {وهم من فزع يومئذ آمنون} ومتى وجب أن يصل إليه عقاب مع الثواب لم يكن آمنا.

Sayfa 551