546

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

وبعد، فلفظ الحسنة المذكورة شامل لكل الطاعات ومستغرق لها؛ إذ ليس ثم معهود يصرف إليه الكلام، ولا شك أن من جاء بجميع الطاعات خلص ثوابه.

شبهة

قال تعالى: {فلن يضل أعمالهم}، وقال: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} وقال: {إني لا أضيع عمل عامل} ونحو ذلك.

والجواب: أنه ليس مع الموازنة إبطال ولا إضاعة؛ لأنه إذا سقط من عقابه بمقدار طاعاته، ومن ثوابه بمقدار معاصيه فلا إبطال.

على أن الفاسق لا يوصف بأنه من أحسن عملا لأنه اسم مدح.

شبهة

قالوا: قال تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} ولم يقل: {إن السيئات يذهبن الحسنات}.

والجواب: دليل الخطاب لا يؤخذ به في مثل هذه الصورة، فلا يدل تخصيص الشيء بالذكر هنا على نفي ما عداه.

وبعد، فالحسنات إنما تذهب السيئات إذا حصلت بعدها، فيجب إذا حصلت السيئات بعد الحسنات أن يذهبا، والجامع أنه يصير بذلك في حكم من لم يفعل ما يسقط.

وبعد، فلو ذهبت سيئات الفاسق لما حسن ذمه، ولا إنزال العقاب به.

فصل

قد ثبت استحالة استحقاق الثواب والعقاب جميعا.

واختلف الناس في هل يصح أن لا يستحق واحد منهما بأن تستوي طاعاته ومعاصيه أم لا.

فذهب الجمهور إلى استحالة استوائهما، قالوا: لأنه إذا استويا فإما أن يدخل النار وذلك ظلم، وإما أن يدخل دارا غير الجنة والنار، وذلك باطل بالإجماع.

على أنه لا دار غيرهما إلا ما يحكى عن بعض الصوفية وبعض الشيوخ من أن الأعراف المذكورة في القرآن دار غيرها وهي عند الجمهور مواضع عالية في الجنة شبهت بعرف الديك لارتفاعها.

وأما أن يدخل الجنة وهو باطل ؛ لأنه لا ثواب له فيدخلها مثابا ولا يصح أن يدخلها متفضلا عليه للإجماع على أنه إذا دخل الجنة مكلف، فلا بد أن يتميز حاله عن حال الصبيان والمجانين.

ولقائل أن يقول: هذا إجماع مظنون، والمسألة قطعية أعني جواز أن يدخلها متفضلا عليه.

Sayfa 552