544

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

وأيضا فهو لا يعلم مقداره ولا كيفية الانتفاع به، وأيضا فهو بالغ في الكثرة مبلغا لو علمه لكان في حكم الملجأ إلى أن لا يسقطه، فإن أسقطه كأن في حكم المحجور عليه.

على أن إسقاطه له يكون عبثا لا عرض فيه من حيث يفوت على نفسه نفعا عظيما، وليس يجلب بذلك إلى الله تعالى نفعا ولا يدفع عنه ضررا.

فصل

وبهذين السببين يسقط العقاب إلا أنه لا بد مع الندم على المعصية من قيد زائد وهو العزم بحسب ما يأتي تفصيله ويسقط بسبب ثالث، وهو إسقاط الله له خلافا للبغداديين، فإنهم قالوا: لا يحسن في العقل من الله إسقاط العقاب.

لنا: أنه حق لله تعالى على الخصوص وهو عالم بكميته وإليه استيفاؤه، فجاز إسقاطه كالدين لا كالذم، فإنه ليس يحق لله تعالى على الخصوص، بل هو أيضا حق للمذموم، فلا يصح سقوطه غلا على جهة البيع لسقوط العقاب.

وبعد، ففي إسقاط العقاب دفع ضرر عن الغير، وذلك في الحسن يجري مجرى الإحسان إلى ذلك الغير، وليس فيه وجه /357/ قبح فيجب جوازه.

شبهتهم أن تجويز المكلف للعفو يغير حاله في الخوف ويكون في حكم المغري على المعصية.

والجواب: إن ظن بزوال العقاب المستحق يكفي في التخويف والزجر، وكما لا يقدح في ذلك تجويز سقوطه بالتوبة، كذلك لا يقدح فيه تجويز سقوطه بالعفو.

والوجه في الموضعين أنه لا يقطع بحصول التوبة ولا العفو، فالحق باق، وليس من حق الزجر أن يكون على أبلغ الوجوه وإلا وجب أن لا يسقط بالتوبة.

قالوا: إن تجويز العفو عن المعاصي يقتضي سقوط الذم عنه.

قيل لهم: لو تركنا والعقل لما ذممناه على القطع، بل كان ذمنا له مشروطا بأن لا يقع العفو، كما أنه مشروط بأن لا يتوب، لكن ورد السمع بذمه على القطع، إلا أن يتوب.

على أن لا يذمه في الحالين لأجل نزول العقاب، بل للإستحقاق والاستخفاف ثابت مع تجويز العفو.

Sayfa 550