541

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

فصل والذي يدل على أن العاصي يستحق العقاب هو أن الله تعالى جعل الفعل شاقا علينا بأن خلق فينا شهوة القبح ونفرة الحسن، ولولم يكن هناك ضرر يستحقه بالإقدام على القبيح والإخلال بالواجب ويكون العلم بذلك الاستحقاق زاجرا لنا لكنا في حكم المغرين بالمعصية، ويصار كأنه قال لنا: اعصوا ولا ضرر عليكم في ذلك.

وبعد، فقد أوجب علينا الطاعة، فلولا أنا نتخلص بها من ضرر عظيم لما حسن هذا الإيجاب.

قلنا: إذ لا يحسن الإيجاب لمجرد جلب النفع.

فإن قالوا: هلا كفى مجرد الوجوب في حسن الإيجاب؟

قلنا: لا يكفي؛ لأن في الأفعال ما يجب ولا يحسن إيجابه كمن خوفه السلطان بضرر عظيم إن لم يشاطره على ماله، فإنه يجب عليه المشاطرة، وغن كان لا يحسن من السلطان هذا ما ذكره الشيوخ.

ولقائل أن يقول: لا معنى لكون الله أوجب، إلا أنه عرف بالوجوب، وهذا يكفي فيه وجوب الفعل ولا حرم يحسن من الله ومن غيره أن يعرفه بوجوب مشاطرة السلطان، وليس السلطان بموجب للمشاطرة فضلا عن أن يحسن منه الإيجاب أو يقبح، وإنما فعل /355/ بسبب الوجوب ، فالمعتمد ما تقدم.

فإن قال: هلا كفى استحقاق الذم أو حصول الغم في الزجر عن المعاصي.

قيل: إذا تجرد الذم عن الضرر لم يحتفل به العصاه وأثروا الإقبال على الملاذ.

وأما الغم فالمرجع به إلى اعتقاد الضرر أو ظنه، فلا يصح أن يجعل في مقابلة المعصية.

فإن قال: إنما يحسن إنزال الضرر لأجل التشفي أو لنفع المعاقب أو المعاقب، والأولان مستحيلان على الله تعالى، والثالث مفقود.

قيل له: بل يحسن أيضا للاستحقاق، ثم يقلب السؤال في استحقاق الذم.

على أن تشفي الغيظ لا ينهض وجها في حسن إنزال الضرر، وكذلك يقع المنزل، وغنما يكون ذلك تبعا في حق من يصح عليه التشفي والنفع.

Sayfa 547