منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
أما السرور فالمرجع به إلى اعتقاد النفع أو ظنه فلا يصح أن يجعله /354/ في مقابلة الشاق.
تنبيه
ولا بد من اختصاص الثواب بصفات يتميز بها عن غيره.
منها الدوام ودليله أن الثواب يظير المدح والمدح يستحق دائما، فكذلك الثواب لاتحاد جهة استحقاقهما.
وأيضا فلو لم يقطع المثاب بدوامه لأدى ذلك إلى التبعيض المنفى عنهم.
وأيضا فقد حسن من الله إدامة التفضل، فلو كان الثواب منقطعا لكان أعلى حالا من الثواب، ولقبح التكليف لأجل الثواب، ولاختار العقلاء التفضل الدائم على الثواب المنقطع.
وأيضا فإذا كان لا يمكن تقديره بوقت دون وقت كان حال الأوقات معه على سواء.
ومنها أن يقارنه التعظيم والألم ينفصل عن العوض الذي كان يصح الابتداء بمثله فيقبح التكليف لأجله.
ومنها أن يخلص عن كل شائب وتبعيض؛ لأن المكلف مرغب فيه، فلا بد ان يتميز حاله عن حال التكليف في الخلوص من المشاق والمضار.
ومن هنا زال التكليف عن المثابين وصاروا ملجئين.
على أنه لا وه يقتضي حسن إنزال المشاق بأهل الآخرة.
ومنها أن يكون بالغا في القدر مبلغا عظيما لا يحسن الابتداء بمثله في المقدار لتفارق التفضل، وكان أبو علي يذهب إلى أنه يكفي أن يفارق التفضل بالصفة التي هي التعظيم دون المقدار، ثم رجع إلى ماقاله الجمهور من أنه لا بد أن يفارقه في القدر والصفة، والوجه في ذلك أن الصفة التي هي التعظيم لا بد أن توازي قدرا من المنافع محصورا، فإذا صممنا منافع الأصل إلى منافع التعظيم جاز على مقتضى قوله الأول أن يكون التفضل أكثر قدرا من الجميع، فيؤدي إلى حسن الابتداء بمثل منافع الثواب، فيؤدي إلى قبح التكليف.
مثال المسالة قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} ولا شك أن الواحد ثواب والتسمية الثانية تفضل، فلا بد أن يكون منافع الجزء الواحد أكثر من منافع التفضل بالغة ما بلغت وإلا لزم ما تقدم.
Sayfa 546