منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
قيل له: إن أردت أنه يذم لا وجه أصلا، ولم يقل به؛ لأنه عندنا يذم على كونه لم يوجد المقدور مع تمكنه من إيجاده، وتلك جهة معقولة، وإن أردت أنه يذم لا على فعل فهو محل النزاع، ولا مانع منه.
قالوا: لو كان أن لا يفعل جهة كافية في استحقاق المدح والذم لوجب إذا أخل بالواجب وبالقبيح أن يستحق المدح والذم في حالة واحدة.
قيل لهم: يستحقها وتعتبر الموازنة كما إذا فعل الطاعة والمعصية.
قالوا: إذا جاز أن يستحق الذم بعد أن لم يستحقه لا لمعنى وجب أن لا يوجد طريق إلى إثبات الأعراض.
قيل لهم: إنه يعتبر في إثبات الأعراض حصول الصفة مع الجواز، والحال واحدة والشرط واحد، وذلك مفقود هنا.
قالوا: يوصف من لم يرد الوديعة بأنه ظالم، والظلم لا بد أن يكون فعلا.
قيل لهم: بل يوصف بذلك من حيث أضر بالغير بكونه لم يرد الوديعة.
تنبيه
ولسنا نمنع أن يكون في الواجبات ماله ترك قبيح، فإن كل فعل يستغل به عن الواجب فإنه ترك له، لكنه إن كان تركا واحدا بأن لا يمكن الانفكاك من الواجب المضيق إلا إليه ولم يكن أيضا هو /353/ واجبا لصيقا، فإنه يقبح لا محالة، وغن كانت تروكا كثيرة، فقيل: لا يقبح واحد منها؛ لأن كل واحد منها لم يمنع الواجب من وجوده من حيث يمكن الانفكاك من الواجب، ومنه جميعا.
قيل: يفسخ كل واحد منها على الجمع. وقيل: على البدل.
وقال أبو إسحاق: يقبح مجتمعه ولا يقبح أفرادها.
تنبيه آخر
ومتى كان الواجب مما له ترك قبيح فليس ذلك هو الوجه في وجوب ذلك الواجب، ولا في استحقاق الذم على الإخلال به، بل المخل بالواجب يستحق الذم على أن لا يفعل، وغن جاز أن يستحق الذم على فعل الترك الذي هو قبيح، فليس يمتنع استحقاق الذم من جهتين.
فصل
والشرط في استحقاق المدح والذم والثواب والعقاب عليهما بصفة ما أقدم عليه أو تركه أو يمكنه من العلم، ولهذا لا يستحق الصبي شيءا من ذلك، وغن صدر منه ماهو بصفة الحسن أو القبيح.
Sayfa 544