537

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

واعتبرنا التعظيم لينفصل عن العوض /352/ والعقاب هو المضار المستحقة على جهة الاستحقاق.

والتعظيم هو كل قول أو فعل أو ترك ينبني عن ارتفاع حال من وجه إليه مع القصد. والاستحقاق عكسه.

فصل

وهذه الأمور كما يستحق على الفعل فقد يستحق على أن لا يفعل.

قال الشيخ أبو علي والمجبرة: الترك فعل فلا يقع الاستحقاق إلا على فعل.

لنا: إن أن لا يفعل جهة في استحقاق المدح والذم عند جميع العقلاء على مثل ما يقول في من طولب برد الوديعة، وهو مستلف فلم يفعل في نفسه فعلا، وكذلك فإنه يمدح إذا لم يطالب غريمه بالدين، وهذا معلوم تأويل العقول، ولهذا يعرفه من ينفي الأفعال.

وبعد، فإن لا يفعل قد صح كونه معلوما أو مخبرا عنه، والعلم لا يتعلق بالنفي.

قلنا: متعلق هذا العلم هو المقدور على انتفاء صفة الوجود، فيصير كعلمنا بذات الباري على صفات أليفي، وإذا تعلق به العلم تعلق به الخبر.

وبعد، فالعقلاء يعملون استحقاق المدح والذم على أن لا يفعل ضرورة ولا يعلم هذا الترك الذي يثبته الخصم إلا بدلالة دقيقة، ولا يصح أن يعل الاستحقاق ضرورة، وجهته استحقاقه دلالة.

وبعد، فكلامهم إنما يتأتى فيما له ضد من الأفعال، ومعلوم أن فيها مالا ضد له كالنظر والاعتماد، فلا يكون للاستحقاق جهة، غلا ما ذكرناه.

على أن المتولدات لا يصح أن يكون لها ترك لوجوب وقوعها عند وقوع أسنانها.

شبهتهم أن القادر لا يجوز أن يخلو عن الشيء وضده.

والجواب: أن هذا باطل عند الجمهور بأن من يعلم تصرفات الناس في الأسواق قد لا يريدها ولا يكرهها، والأعراض ليس بمعنى، وكذلك القادر القوي إذا وضع يده على وسادة، ثم أزيلت الوسادة يجب أن لا تهوي كما إذا سكنها، ومعلوم أنها تهوي على طريقة واحدة.

قال أبو علي: فكيف يذم ويمدح على شيء لا تعلق له به، وله هذا إلا خبر.

Sayfa 543