527

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

والجواب: الإشارة في قوله: {لذلك} عائدة إلى قوله: {إلا من رحم} أي وللرحمة خلقهم؛ لأنه أقرب المذكورين، ولا يصح أيضا رجوعها إلى قله مختلفين؛ لأنه جمع ولفظ ذلك مفرد.

فصل

وأما الكلام على من يدعي الطعن من جهة التكرار فهم يدعون التكرار من جهة القصص ومن جهة غيرها.

أما ما كان من جهة القصص ففيه فوائد كثيرة.

منها: أن الله أنزل قصص من تقدم تسلية للنبي ص وأصحابه رضي الله عنهم وإخبارا لهم بما كان الأنبياء يكابدون من الكفرة من الرد والتكذيب والقتل ونحو ذلك، فلم يمنعهم ذلك من المضي على الحق فينزل عليهم في كل حال ما يسليهم به، ولا يكون ذلك معيبا عند الفصحاء، ألا ترى أن الشاعر يكرر مفاخره في شعره وكلامه ويكرر المدح والهجاء، وكذلك هل الوعظ والكتاب يكررون المعنى في عبارات مختلفة.

ومنها: أنه يرد في كل قصة فائدة مستجدة وعبارة بديعة تضمن غير ما تضمنته العبارة الاولى.

ومنها: أن الله تعالى لما تحدى العرب بالإتيان بمثله جاز أن يتوهم متوهم أو يظن أن اللفظ المتحدى بمثله مقدورة وغيره ليس بقمدور، بل هو مستحيل، فلا يعقل التحدي؛ لأن التحدي إنما يصح بما هو مقدور في نفسه، ألا ترى أنه لا يمكن التحدي بالجمع بين الضدين، فالله تعالى كرر القصص بألفاظ أخر ونظم غير الأول ليعرف أن الإتيان بمثله غير مستحيل، وإنما العجز راجع إلى المتحدين فقط.

وأما التكرار بإعادة اللفظ بعينه نحو {كلا سوف يعلمون} فذلك يأتي على وجوه، منها: أن يرد بلفظ الأول فيكون اتساعا وتأكيدا، وتفخيما للشأن، وقد جرت عادة العرب بذلك ولا يعيب ذلك إلا جاهل باللغة.

ومنها: أن يكون المعنى بغير لفظ الأول نحو : آمرك بالوفاء وأنهاك عن الغدر، فالمعنى واحد، واللفظ مختلف، وهذا النوع مستحسن عند أهل الفصاحة يستعملونه ليهر بلاغة اللفظ، فإن البلاغة لا تظهر في اللفظ الواحد /348/ وإنما تظهر ببسط الكلام وتحسينه.

Sayfa 533