526

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

ومنها قوله: {هذا يوم لا ينطقون} نقضه بقوله: {ثم أنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} وقوله: {يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها}.

والجواب: يجوز أن يكون المواقف متغايرة، ينطقون في بعضها دون بعض ويجوز أن يكون المراد بقوله لا ينطقون، أي لا حجة لهم ولا عذر، فأخبر عن ذلك بنفي الكلام راسا؛ لأنه لما كان الاعتذار بالنطق اقام فقد العذر مقام فقد النطق كما يقال: ليس فلان بعد هذه الحجة كلام، أي ليس يجد ما يقابلها، ويقال: فلان لا يستطيع في هذه الحادثة كلام، أي ليس له حجة، قال الشاعر:

فلو أن قومي أنطقتني رماحهم .... نطقت ولكن الرماح أجرت

أي لا خيرت بمدحهم وحالهم.

ومنها قوله: {فهم لا يتساءلون} نقضه بقوله: {واقبل بعضهم على بعض يتساءلون}.

والجواب: يجوز أن تختلف المواقف ويجوز أن يكون المراد فهم لا يتساءلون عما أجابوا به الرسل، أي لم يجتنبوا الرسل فيسألوا عنه كما يدل عليه سياق الكلام قوله: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} أي عن أفعالهم وليس إذا لم يتساءلوا عن شيء يجب أن لا يتساءلوا عن غيرهم.

ومنها قوله: {ولن يتمنوه أبدا}/347/ نقضه بقوله: {ليقض علينا ربك}.

والجواب: المراد لن يتمنوا الرجوع إلى الآخرة، وإنما عنه بالموت لأنه لا بد منه.

يوضحه سياق الآية في قوله: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة إلى قوله: {فتمنوا الموت} أي فتمنوا الرجوع إلى الدار الآخرة، فيكون قولهم: ليقض علينا ربك هربا من دار الآخرة، فيكون مؤكدا للآية لا ناقضا لها.

على أن قوله: {قل إن الموت الذي تفرون منه} يدل على أن الموت الذي لا تتمنونه أبدا هو موت الدنيا؛ لأنه عقبة بقوله: {ثم تردون إلى عالم الغيب..} الآية.

ومنها قوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} نقضه بقوله: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم}، فبين أنه خلقهم للخلاف.

Sayfa 532