منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
وبعد فالآية مجملة لم يذكر فيها من الذي يشاء له المغفرة وبيانها /346/ في قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه..} الآية، وقوله: {يغفر الذنوب جميعا} معناه مع التوبة، وقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} معناه لا يغفره تفضلا.
ومنها: أنه وصف كيد الشيطان بالضعف في آية، ووصفه في غيرها بالاستحواذ والغلبة على أكثر الناس.
والجواب: أن المراد بالضعف أنه لا يقدر إلا على الوسوسة والدعاء، وذلك يرجع إلى اختيار من يتبعه.
ومنها قوله تعالى: {إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهه} ثم وصفهم بانهم ما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم، فنفى الفقه وأثبت العلم.
والجواب: إنا قدمنا أن الله تعالى لا يصح أن يمنعهم من الفقه؛ لأن الله لا يكلف مالا يعلم، ولو سلمنا اتنفاء العلم عنهم، فالميت هو طريقه، ودلالته أي من بعد ما جاءتهم الأدلة الواضحة، وهذا هو اللائق؛ لأن الذي يأتيهم من جهة الله هو الدليل لا العلم، وقد سمي طريق الشيء باسمه كما سمي الكتابة والكلام علما لما كانا يدلان عليه.
على أن قوله: {حتى جاءهم العلم} مجمل يبين فيه بماذا جاءهم.
ومنها قوله: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} مع قوله: {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين}.
والجواب: يجوز أن يكون وصفها باللعب تشبيها بسرعة زوالها، وانقطاعها، ويجوز أن يكون المراد أن الاقتصار على الحياة الدنيا لعب ولهو لا يفيد. وقوله: {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين} أي ما خلقناهما للاقتصار على الدنيا ولا عبثا.
وعلى الجملة فاللعب المثبت يضاف إلى أفعال العباد، والمنفي مضاف إلى أفعاله تعالى.
ومنها قوله: {وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين} نقضه بقوله: {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا}.
والجواب: أنه لا ينافي؛ لأن المشركين كانوا ثلاثة أمثالهم، فقللهم حتى رأوهم مثليهم وهم ثلاثة أمثالهم في الحقيقة.
Sayfa 531