524

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

والجواب: أن الكناية في قوله: لا يسأل عن ذنوبهم عائدة إلى الذين ذكرهم الله تعالى بقوله: {أولم تعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم} أي ذنوب هؤلاء المذكورين، بل هم الذين يسألون عنها، وكذلك قوله: {لا يسأل عن ذنبه} أي عن ذنب الذي يرسل عليه شواظ من نار، ويجوز أن يكون المنفي سؤال الاستفهام عن ذنبه، وغن كان يسأل تقريرا أو توبيخا أو مطالبة كقوله: {إن العهد كان مسؤلا} أي مطالبا به، ويجوز أن يكون المراد أنهم يسألون في بعض المواقف دون بعض الأوقات.

ومنها: قوله تعالى: {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض} إلى قوله: {عطاء ير مجذوذ}.

والجواب: قيل سموات الآخرة وأرضها، وهي لا تفنى، وقيل: المراد المبالغة في التبعيد، وليس من حق المثل المضروب أن يكون كالممثل به، ألا ترى إلى قوله: {مثل نوره كمشكاة..} الآية، وإنما ضرب المثل في التبعيد بما يعتاده العرب من ذلك عند التبعيد، وغن كان خلود أهل الآخرة أدوم، وأما الاستثناء فهو من أول الوقت لا من آخره، المراد إلا أوقات الدنيا والحشر والحساب، فإنهم قد كانوا يستحقون الثواب والعقاب من حال الفعل، فاستثنى الله هذه الأوقات التي لا يقع فيها ثواب ولا عقاب.

ومنها قوله: {خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن} نقضه بقوله: {والأرض بعد ذلك دحاها} فذكر في الأولى أن خلق السماء بعد خلق الأرض وفي الثانية أن خلق الأرض بعد خلق السماء.

والجواب: إنما قال دحاها ولم يقل خلقها، وعندنا أنه خلق الأرض قبل أن يخلق السماء، ثم دحا الأرض أي بسطها بعد خلق السماء.

ومنها قوله تعالى: {يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} وقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} نقضها بقوله: {إ ن الله يغفر الذنوب جميعا.

والجواب: إنما أراد بقوله يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء المبالغة في وصف اقتداره على المغفرة والتعذيب، وأنه يمكنه ذلك.

Sayfa 530