521

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

القول في أن القرآن الكريم محروس عن المطاعن

اعلم أن الطاعنين في القرآن فرق كثيرة، فرقة تزعم أن فيه تبديلا وتغييرا وزيادة ونقصا، وفرقة تدعي فيه اللحن والخطأ من جهة الإعراب، وفرقة تدعي التناقض والاختلاف، وفرقة تدعي التكرار الذي لا يفيد . وفرقة تدعي فيه الكذب.

أما الكلام على القائلين بالتبديل والتغيير فهو مدفوع بالضرورة، فإن القرآن متواتر جملته وتفصيله، والمدعي للتغيير فيه كالمدعي لكون مكة غير هذه البلدة المعروفة أو أنها قرى كثيرة.

وبعد، فالمعلوم أنه لم يخل زمان من حفظه يتنقلون القرآن في صدورهم لا يخفى عليهم زيادة حركة أو نقصانها أو تبديلها فضلا عن غيرها، وقد قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وأشباها.

فصل

وأما الكلام على المدعين للحن والخطأ فيه فهو أن نقول: أن الله أعلم العالمين وأحكم الحاكمين، فكيف يجوز عليه الخطأ، وأما رسوله عليه السلام فهو رأس أهل اللغة والفصاحة، ولم يوضع اللغة على النحو، وإنما وضع النحو على اللغة، فإذا جاء شيء عن أهل اللغة فالنحو له تبع، ولهذا قال الفرزدق للذي اعترض عليه في قوله:

وغض زمان بابن مروان لم يدع .... من المال إلا مسحتا أو مخلف

علي أن أقول وعليكم أن تحتجوا، وقال بعض العرب لمن اعترض عليه في بيت هذا: سمحت به قريحتي وعليك أن تعربه، على رغم أنفك، ثم أنا نجيب عما ادعوا فيه اللحن، فن ذلك قوله تعالى: {لنعلم أي الحزبين}، وقوله: ثم لتنزعن من كل سبعة أشدهم ترفع أي في الموضعين، قالوا: والقياس نصبها.

والجواب: وأما قوله أي للإستفهام فهو كقولهم علمت، أريد عندك، والمراد في مثل ذلك: علمت جواب هذا السؤال والتقدير في الآية: لنعلم جواب من يقول أي الحزبي.

ووجه آخر وهو أن لأي صدر اللام؛ لأن أصلها الاستفهام، والاستفهام لا يصح أن يعمل فيه بشيء قبله، وإنما يعمل فيه ما بعده كقوله: {أي منقلب ينقلون}.

Sayfa 527