520

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

وبعد، فلو اختص بأسلوب لكان التحدث بذلك لا يقع لعدم اعتيادهم له، فلا يكون ناقضا لعادتهم .

وقال قوم: وجه أعجازه الإخبار عن العيوب.

واعترض بأن ذلك لا يشمل القرآن والتحدي واقع بكل القرآن، ولهذا قال: {فأتوا بسورة من مثله} ولم يفصل بين ما فيه إخبار عن الغيوب، وغيره، بل قال: {فأتوا بعشر سور مثله مفتريات}.

على أن كثيرا مما أنزل الله من الكتب المتقدمة فيه الأخبار عن العيوب، وليس بمعجز.

وبهذا يبطل قول من جعل وجه الإعجاز السلامة عن التناقض والاحتلال، فإن الله إنما تحداهم بما يساويه في الفصاحة فقط، فثبت أن الأصل في الإعجاز هو الفصاحة، وإن صح أن يكون في هذه الأمور المذكورة وجها في الإعجاز آخر، لكن الأصل في الإعجاز هو الفصاحة، وما عداها تبع، وكذلك كونه عليه السلام أتى بالقرآن وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب مطابقا لصحيح اللغة وفصيحها، وللقص الصحيحة البعيدة العهد ومطابقا للعقول في أكثر أحكامه حتى صار يرجع إليه في أكثر أدلة العقل وما يتعلق بالنحو واللغة وسائر الأحكام، وكذلك كون شرعه عليه السلام مؤبدا لا يزداد إلا قوة وعلوا، فإن كل هذه لا تستقبل وجها في الغعجاز، ولكنها مؤكدة له.

وقد ذهب /343/ قوم إلى أن وجه إعجازه كونه لا يمل بالتكرار، ولا يزداد إلا حسنا ولذة، وهذا أيضا لا يستقيم وجها في الإعجاز، وغنما هو مؤكد له؛ لأن للخصم أن يقولك إنما لذ لكم ولم تملوه على التكرار لاعتقادكم صحته والإيمان به وحصول الثواب عليه.

فإن قيل: كيف يكون القرآن معجزا وقد وقع هذا الاختلاف الكثير في وجه إعجازه؟

قلنا: أنهم إذا اتفقوا على الحكم وهو الإعجاز لم يضر اختلافهم في علته، بل لا يضر الحهل بعلته رأسا، لا سيما وهو حكم يعلمونه من أنفسهم، أعني عجزهم عنه.

وبالجملة فكل حكم يعلم فلا يضر الجهل بعلته.

Sayfa 526